شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٢٨ - أثر حركتي الدستور، الإيرانيةوالتركية
الجرائد والمجلات»([٣٦٧]). وهكذا «شكّل قيام الثورة الدستورية (المشروطة) الأولى في إيران (١٩٠٥-١٩٠٦م) المظهر السياسي الأول لنشوء الحركة الإسلامية في العراق، ولا يعود السبب في ذلك إلى انعكاس أحداثها وتأثيرها بشكل واسع على الرأي العام في معظم مناطق العراق، ولا سيما المدن والمناطق الشيعية فحسب، وإنما أيضاً دور علماء النجف في الإعداد لهذه الثورة وقيادتها»([٣٦٨]). وقد تمّت صياغة الدستور من قبل لجنة خاصة انبثقت من المجلس الذي افتتح بطهران في ٧ تشرين الأول من عام ١٩٠٦م، وقد حضر مظفر الدين - ملك إيران - حفلة الافتتاح، وقد نص الدستورعلى:
«المادة الأولى: الدين الرسمي للدولة هو المذهب الجعفري الاثني عشري الحق منالإسلام..
المادة الثانية: إن المجلس.. لا يجوز له أبداً أن يسنّ أيّ قانون مناقض لشرائع الإسلام المقدسة.. فالواجب رسمياً.. أن تكون فيه لجنة مؤلفة من خمسة أشخاص هم من المجتهدين الفقهاء والعارفين أيضاً لحاجات العصر ومقتضياته..»([٣٦٩]). وكان محور الحركة هو الإمام الشيخ محمد كاظم الخراساني (الآخوند)، المتوفي سنة (١٣٢٩هـ،١٩١١م)، الذي أقرّ بنود مجلس الشورى في إيران وقد أصدر جواباً على الاستفتاء الذي قُدّم إليه، بفتوى صريحة جاء فيها: «..إن الإقدام على مقاومة المجلس العالي، بمنزلة الإقدام على مقاومة أحكام الدين الحنيف..». ومما يذكر أن توقيع
[٣٦٧] الوردي، د. علي: المرجع السابق،ص١٢٥.
[٣٦٨] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق،ص١٤٤. يذكر في الهامش، أن الإمام الخميني أشار في الخطاب الذي ألقاه في النجف إثر اغتيـال نجلـه (مصطفـى) عـام ١٣٩٧هـ، أنـه أشـاد بالحـركة الدستورية التي وجهت ضد الدكتاتورية، أنها بدأت من علماء النجف ومن وحي فكرهم المستقل. أنظر: مغنية، أحمد: الخميني أقواله وأفعاله، المكتبة الحديثة، بيروت ١٩٧٩م، ط٢،ص١٠٧.
[٣٦٩] الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية.. المرجع السابق، ص٥٧-٥٨.