شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨١٧ - الخاتمةوالاستنتاجات
ميادين الجهاد والبناء بشرط توافر النوايا الصادقة، يقول الإمام علي عليه السلام: «ولقد كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، [أي كنا مع مدار الحق، الواجب علينا إطاعته بأمر الله سبحانه حيث يقول:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)..].
نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلاّ إيماناً وتسليماً، ومضيّاً على اللَّقَم، وصبراً على مضض الألم، وجِدّاً في جهاد العدو.. فلـمّا رأى الله صدقنا أنزلَ بعدوِّنا الكبت، وأنزل علينا النصر..»([١٥٦٨]).
بهذه المنهجية التي آعتمدت كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة تحركَ القادة الإسلاميون الشيعة في العراق، وردّوا كل محاولات المستعمر المحتل لدسّ أنفه في حياة المسلمين وخصوصياتهم.
٨- من خلال دراستنا يتطلع المتلقّي اليوم بوضوح بأن التحرك الوطني العام لشعب العراق كان يعتمد على فتاوى مراجع الدين المتصدين للساحة فقهياً وسياسياً وجهادياً. وكانت الأمة تتلقى تلك الفتاوى بالطاعة التامة، انطلاقاً من صدق الإيمان وإخلاص الولاء، باعتبار المرجع الفقيه هو نائب الإمام خليفة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فقراراته شرعية واجبة التطبيق على المكلفين. وكأن الفتوى الشرعية بمثابة المفتاح السرّي للتحرك السياسي وصاعق الانفجار الثوري ضد المحتلين والسلطة المحلية. ولقد كانت المنظومة الإدارية للعلماء المجتهدين، تشكّل حلقة الوصل ما بين المرجع الفقيه وما بين الناس، والفتوى الصادرة من المرجع تخاطب عموم الأمة مباشرة، وفي مقدمتهم حلقة الربط التي أشرنا إليها، وهي تتألف من جماعة المدرّسين
[١٥٦٨] الآية المباركة من سورة النساء، ٤/٥٩. وكلام الإمام في نهج البلاغة، باب الخطب، رقم ٥٦. اللقَم: معظم الطريق أو جادته. مضَض الألم: لذعته. الكبت: الإذلال.