شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٣٢ - أثر إعلان الانتداب، وشعاراتالوعود
أشراف العرب وأحرار نجد والكويت وعسير، فيا أهل بغداد، هيّا للتعاون معنا لتحقيق اطماحكم القومية..»([٥٧٤]).
وقد «اشتهر هذا البيان باسم (بيان مود) لانه كان مذيلاً بتوقيعه، ولكن الواقع أن (مود) لم يكن راضياً عنه، بل هو أصدره مرغماً، وكان رأيه، أن البيان غير ضروري، وليس في أوانه، وهو سيثير في السكان آمالهم واطماعهم في الوقت الذي يجب فيه أن تبقى سلطة الجيش هي السائدة لا ينازعها أحد»([٥٧٥]). إلاّ أن الحكومة البريطانية بدأت تتوجه في حسم رأيها بالعراق، باتجاه تبني أفكار مدرسة القاهرة، مبتعدة عن مدرسة الهند. لذلك بدأ التمجيد للثورة العربية، وقائدها الشريف حسين من قبل (كوكس) وأعوانه، وبدأ البريد العسكري يوزع جريدة «القبلة» الناطقة بلسان الثورة العربية، وجريدتي «المقطم» و«الكواكب» اللتين كانتا تصدران باشراف المكتب العربي في القاهرة، وهما تدعمان خط الثورة العربية، وكذلك وزعت السلطة في العراق كتاب (ثورة العرب) لأسعد داغر، على وجهاء المدن ورؤساءالعشائر.
وهذا الاختلاف في الرأي، ما انتهى بعد نشر (بيان مود)، بل تفاقمت الخلافات بين (الجنرال مود) و(السير برسي كوكس)، فنشطت الاتصالات بلندن، إثر محاولة تقديم (كوكس) لاستقالته، أن بقيت الأمور على حالها. ولكن انتهت الأزمة بمنح (كوكس) الصلاحيات التي طلبها، بالتنسيق العام مع (مود)([٥٧٦]).
وقد أكد (الجنرال وليم مارشال)، خلَف (الجنرال مود) في قيادة القوات البريطانية في العراق، على وعود (مود) بالاستقلال الوطني، وذلك في خطبته أمام حشد
[٥٧٤] للاطلاع على النص الكامل للبيان راجع، الحسني، عبد الرزاق: تاريخ العراق السياسي الحديث: ج١، طبع صيدا ١٩٤٨، ص٨٦-٨٨. وكذلك الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، ص٢٢-٢٥.
[٥٧٥] الوردي، د. علي: مرجع سابق، ص٣٦٢. راجع: آيرلند، فيليب: العراق، دراسة في تطوره السياسي. ترجمة: جعفر الخياط، بيروت ١٩٤٩م،ص٦٦.
[٥٧٦] الوردي، د. علي: المرجع ذاته، ص ٣٦٢-٣٦٤.