شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٣٤ - أثر إعلان الانتداب، وشعاراتالوعود
نحو الاستقلال، وخاصة النقطة المتعلقة بحق الأمم في تقرير مصائرها، ولا سيما تلك التي كانت في ظل الدولةالعثمانية.
هذا الوجه الظاهري المعسول للبيانات والوعود البرّاقة، الصادرة من المستعمرين، ولكن كان من وراء ذلك الوجه الناعم الصورة الحقيقية للمحتلين وهي صورة الوحوش الكاسرة والذئاب المفترسة وقد كشّرت عن أنيابها ودبرت مؤامرتها في ظلام الليل على عدة مخططات ومشاريع وكان «أبرز المشاريع التي جرى تداولها سراً، خلال تلك الفترة، والمناقضة للوعود، والتعهدات التي قطعت: المشروع الذي اقترحته وزارة الحرب الهندية - البريطانية، وأرسلته في ٢٩ آذار ١٩١٧م [٦ جمادى الثانية ١٣٣٥هـ] إلى سكرتير الشؤون الخارجية في «سملا» مقر نائب الملك في الهند، وإلى الدوائر العسكرية والملكية البريطانية في بغداد، وتضمن أسساً لتشكيل إدارات محلية «بواجهات عربية». وقد نصتّ الفقرة السابعة مثلاً، في هذا المشروع، على أن تكوّن من العتبات المقدسة، وحدة منفصلة، تكون تحت الإدارة البريطانية، وان لا تضم أي منطقة زراعية مهمة إليها. أما المشروع الآخر فهو الذي قدّمه «الكولونيل لورنس» في ٤ تشرين الثاني ١٩١٨م [٣٠ محرم ١٣٣٧هـ] إلى وزارة الحرب، واقترح فيه، تشكيل ثلاث دول منفصلة، ومستقلة، الأولى في سورية، والثانية في شمال العراق وعاصمتها الموصل، والثالثة في جنوب العراق وعاصمتها بغداد»([٥٨٠]).
لذلك كانت أوساط القادة البريطانيين في العراق، غير راضية بالبلاغ الإنجليزي، الفرنسي المشترك، فقد اعتبر (ولسن) الحاكم الملكي العام في العراق، أن البلاغ سيورطهم في مشاكل جسيمة، ووصفه بأنه نوع من الدجل السياسي، وأنه يناقض وعد بلفور في ٢٧ تشرين الثاني ١٩١٧م الموافق للثاني عشر من صفر ١٣٣٦هـ، الذي يهدف إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وكان لا يرى ضرورة لمثل هذا البلاغ في
[٥٨٠] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق،ص١٨٧.