شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٥٧ - ٢ الإنكليز والبحث عن الرجل الأنسبللمرحلة
الإدارة البريطانية - على ضوء مستلزمات المرحلة - قد وزعت الأدوار على السياسيين الدائرين في فلكها، بين مؤيد ومعارض، وذلك لامتصاص غضب الشعب، بترويضه عبر اشغاله بتطورات الصراع الداخلي. فكان أسلوب بريطانيا في معالجة الأمور يمتاز بدبلوماسية عالية وتخطيط دقيق، حسب مجريات الأحداث، في إثارتها واستيعابها بهدوء، صحيح أن بريطانيا انحنت أمام عواصف المعارضة الإسلامية - حسب الظاهر - وهو في الحقيقة تغيير في الأسلوب الإداري لا غير، حيث قلصت أمد معاهدة ١٩٢٢ إلى أربع سنوات، إلا أنها ما كانت تنظر نهاية عهدها في العراق عام ١٩٢٦م، لذلك سعت جاهدة لتثبيت وضعها بإيجاد صيغة جديدة من الاتفاق والترابط بين الحكومتين البريطانيةوالعراقية.
٢. الإنكليز والبحث عن الرجل الأنسبللمرحلة
هذه المعاهدة الجديدة كانت بحاجة إلى بطل تنفيذي مقتدر! يرأس الحكومة العراقية من موقعه الرسمي يعاكس إرادة شعبه خدمة للإنكليز، فتوجه التشخيص البريطاني - مرةً أخرى - إلى رجل المهمات البريطانية الصعبة، عبد المحسن السعدون. وبالفعل قدمت الوزارة الهاشمية استقالتها في ٢٨ ذي القعدة ١٣٤٣هـ - ٢٠ حزيران ١٩٢٥م، وذلك لضرورات مرحلية، فرضتها المعاهدة الجديدة بين بريطانيا والعراق([١٤٧٨]). وعندها كّلف الملك - بأمر المندوب السامي - عبد المحسن السعدون بتشكيل الحكومة وذلك في ٤ ذي الحجة ١٣٤٣هـ - ٢٦ حزيران ١٩٢٥م، وفي اليوم ذاته شكّل السعدون حكومته ونال موافقة الملك!([١٤٧٩]). وكان منهاجها، هو
[١٤٧٨] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، ج١،ص١٦٩.
[١٤٧٩] هذه السرعة في تشكيل الحكومة، ونيل موافقة الملك تحمل دلالة واضحة على تنسيق الأمور تحت الطاولة منقبل.