شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٤٣ - تبلور المعارضةالمدنية
هذا، وبعد عودة جعفر أبو التمن من اجتماعات كربلاء إلى بغداد، كان قد أُعلن الانتداب في بغداد([٨١٩])، حيث وصلت مقررات (سان ريمو) إلى (ويلسون) في الأول من أيار، فتّم نشرها بأمره، مرفقة ببلاغ هام يوضح معنى الانتداب ويجعله أمراً انسانياً محبباً، ومما جاء في بلاغ (ويلسون): «..يترتب على الدولة الوصية أن تجعل نفسها ذلك الحارس العاقل النبيه، البعيد النظر، الساهر على مصلحة البلاد، فيأخذ بيد شعبها ويسير به نحو الرقي، ويدربه تدريباً يجعله صالحاً للجلوس في مصاف شعوب العالم،.. وكما يستبشر الوصي ويفرح بنمو القاصر الموصى به حين يبلغ سن الرشد ويصبح رجلاً حراً مستقلاً، كذلك تستبشر الدولة الوصية وتبتهج عندما ترى المعاهد السياسية آخذةً بالرقي والتقدم حتى تصبح حرة مستقلة قوية الدعائم ثابتة الأركان..»([٨٢٠]).
وحينما نشر إعلان الانتداب على العراق، مع بلاغ (ويلسون)، التهبت الأوضاع في الساحة العراقية، وساد الاحتجاج والتذمر بين الناس، وتيقنوا بأن الأساليب الدبلوماسية، والطرق السلمية لمطالبة حقوق الشعب في نيل الاستقلال لا تجدي نفعاً، وبالفعل لقد «ذهب الأمل في إنشاء دولة عراقية مستقلة أدراج الرياح»([٨٢١]). بينما أخذ «الناس يعلنون تذمرهم واستياءهم من الانتداب قائلين: «هل نحن أطفال، لكي نحتاج إلى وصي يرعى شؤوننا». وانتشر بين التلاميذ في المدارس نشيد يتضمن البيتينالتالين:
الحماية والوصاية *** كلّها معنى الأسر
وعلى العيش بذلٍّ *** أبداً لا نصطبر([٨٢٢])
[٨١٩] مقررات (سان ريمو) أعلنت في أوروبا في ٢٥ نيسان ١٩٢٠م، التي قضت بأن يكون العراق وفلسطين تحت الانتداب البريطاني وسوريا ولبنان تحت الانتدابالفرنسي.
[٨٢٠] نشرت جريدة (العرب) في عددها الصادر في ١٣ أيار ١٩٢٠م، نص بلاغ (ويلسون) حولالانتداب.
[٨٢١] فياض، د. عبد الله: المرجع السابق،ص٢٣٤.
[٨٢٢] الوردي، د. علي: المرجع السابق،ص١٠٢.