شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٤٣ - المعارضة الإسلامية والتصديالسياسي
الإسلامية، وذلك عند ورود مشاور المنتفك ومعاونه (كجنك) ورفقهائهم الفجرة إلى سوق الشيوخ في مرات عديدة.. وقد أرسلت برقيات مجموع صورها ٢١ كلها ممضاة من الزعماء الكبار تصرّح في رفض الانتداب من جملتها لسعادتكم [وفي الختام].. فنسأل الله أن يوفقنا لرضائه، ورضا العلماء وطاعة ملكنا وسيدنا دامت شوكته». الأحقر محمد الشيخ حيدر([١٢٣٧]).
ومن هنا نفهم نجاح اللعبة البريطانية في توزيع الأدوار بين الملك و(كوكس) بتلك الطريقة الخادعة التي نعتبرها ضمن التخطيط الداخلي لهما. وعليه فقد استغلت جهود بعض المعارضين، وبالتحديد على المستوى الميداني لا القيادي في اتجاه تقوية سلطة الملك حيث، آعتبروه ملاذهم ولو لفترة وجيزة. ومع ذلك كان يثير تصرف الملك بهذا الاتجاه حفيظة الأجهزة البريطانية وذلك خوفاً من تحوّل توجهات الملك بشكلٍ صادق إلى جانب مطاليب المعارضة!، وعليه فسيعود (سيناريو) الثورة من جديد بشكلٍ معين. وقد عبرت (المس بيل) عن قلقها حول تطور المسألة لدى الملك وذلك في رسالتها الطويلة التي كتبتها لأبيها في أوائل حزيران ١٩٢٢ شوال ١٣٤٠هـ([١٢٣٨]).
[١٢٣٧] الوردي، علي: المرجع السابق، ج٦، ص١٦٩-١٧٠. عن وثائق البلاط الملكي رقم الإضبارة ك/١١، رقم الوثيقة ١٦٧. وقد أشرنا إلى ختام هذه الرسالة في هامش الصفحات السابقة عند حديثنا عن (تقاسم الأدوار بين الشدة واللين).
[١٢٣٨] ننقل من حديثها المباشر مع الملك - لأهميته - قالت له: «فقد كنتُ قد كونتُ تمثالاً من الثلج جميلاً فاتناً ومنحته ولائي، ثم رأيت التمثال يذوب أمام عيني، وقبل أن تختفي ملامحه النبيلة فضلتُ أن أذهب.. وإني سأستقيل.. لأني سوف لا أنتظر أن يقوم الأنذال [في المعارضة] الذين وضع الملك ثقته فيهم بتسويد سمعتي في عينه، [حتى قالت] وقد احتدت المحاورة بيني وبينه حول هذه المسألة، وأخذ هو [فيصل] يقبل يدي مرة بعد أخرى مما أدى إلى ارتباكي الشديد..». راجع الوردي، المرجع السابق، ص١٧١-١٧٢عن:
Burgoyne) Gertrude Bell (London ١٩٦١-Vil.٢,p.٢٧٢- ٢٧٣.
والرسالة - هذه - متكونة من ثماني عشرة صفحة تحمل دلالات مفيدة، إنها جديرةبالإطلاع.