شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٦٤ - ٢ الإنكليز والبحث عن الرجل الأنسبللمرحلة
أعمالها ونشاطاتها - المحدودة - على المستوى الشعبي والإعلامي إلا أنها كانت تسعى وراء الأحداث على الأغلب - كما قلنا-، فقد ضعفت لديها المبادرات الحركية المضادة لتوجهات الحكومة. ففي ذلك الظرف استطاعت أجهزة الحكومة أن تنتقي لعضوية المجلس النيابي الجديد، الرجال الموالين للمشاريع البريطانية ليكونوا في طليعة المرشحين، مما استفزّ الرأي العام، فقدمت شكاوى بهذا الخصوص إلى المحاكم من قبل الناس، والتي حولتها إلى مراكز الشرطة، وكانت تلتقي تلك الدعاوى أُذناً صمّاء، فالشرطة تدّعي عدم اختصاصها وصلاحيتها بهذه الأمور، والمحاكم تردّها إلى الشرطة، حتى ضاعت الفرصة لهذا المسعى الرافض لهذه الترشيحات المنحازة، وبالنتيجة أُجريت الانتخابات بالطريقة الرسمية في أواخر كانون الثاني ١٩٢٨م، بدايات شعبان ١٣٤٦هـ، ومن ثم تمت المصادقة على المعاهدة الجديدة الموقعة عام ١٩٢٧ من قبل الحكومة([١٤٩٢]).
إلاّ أن هذا الانتصار الحكومي لصالح بريطانيا لم يشف غليل بريطانيا، فسعت ضاغطة على الحكومة العراقية لتحصل على المزيد من المكتسبات، مثلها كمثل نار جهنم يوم الحساب، كلما أُلقي فيها لا تشبع وتطلب المزيد، يقول تعالى:
(يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) ([١٤٩٣]).
ولقد كانت تلك المرحلة فرصة الإدارة البريطانية للانقضاض على خيرات العراق، لذلك استمرت في ضغطها على الحكومة العراقية ليتم المزيد من إخضاعها لشروطها، وهكذا تمكنت من إحكام القبضة الحديدية على عنق صنيعتيها الملك والحكومة، وتحريكهما كيفما تشاء. وبالمقابل انحصر خيار الحكومة الأوحد بالالتصاق المصيري ببريطانيا([١٤٩٤]).
[١٤٩٢] فرج، لطفي جعفر: المرجع السابق، ص٢٥٠. وكذلك ضياء الدين، خالد: المرجع السابق،ص٢٥٤.
[١٤٩٣] سورة ق ٥٠/٣٠.
[١٤٩٤] من جملة الإثارات الضاغطة: إثارة المندوب السامي في ١٩/٥/١٩٢٨ مسألة الاستحقاقات المالية للقوات البريطانية المتواجدة في العراق. وذلك في كتابه إلى السعدون. راجع: فرج، لطفي جعفر: مرجع سابق، ص٢٦٩. ولما استتب لبريطانيا الأمر بالاستسلام التام لها من قبل الملك والحكومة وعدم تأثيرهما بالمعارضة الإسلامية والناس، توقف المندوب السامي عن إثارتها وذلك في ٢٥/٩/١٩٢٨. راجع: ضياء الدين، خالد: مرجع سابق. ص٢٥٥.