شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٨٣ - البداية الصعبة، ومسلسل الصدماتالشديدة
أو ربع عدد السنة من سكان العراق»([٦٨٤]).
وبعد ذلك طلبت الحكومة البريطانية، من (ولسن) إرسال مخطط تمهيدي لدستور دولة عربية على أساس أن يكون زمام الحكم بيدالبريطانيين.
ولكي نكون واقعين أكثر، فان مقترحات (ولسن) التي وافقت عليها الحكومة البريطانية في ١٩ أيار ١٩١٩ الموافق لـ ١٩ شعبان ١٣٣٧هـ، كانت ضمن اللعبة الإدارية المدبرة، هدفها استبعاد الشعب عن طموحاته في الاستقلال، وإبقاء الاحتلال، فآنصبّ جهدها في اتجاه عرقلة المشروع الوطني، أقل ما يقال عنه إنه سيؤدي إلى ترويض الإسلاميين، وإدخال الساحة إلى المنازعات الداخلية، وسينبري الموالون لبريطانيا في حركة معادية لطموحات الشعب، وهذا يعني توقف الإسلاميين عن المبادرات السياسية، وذلك بعدم فسح المجال أمامهم لتنضيج مستلزمات التحدي للمشروع البريطاني، وعلى الأقل لسحب الصاعق عن فتيل المعارضة، وإفشالها - ولو وقتياً-. وستكون النتيجة لصالح مدبري سياسة الترويض. وهذا هو الهدف الذي كانت تسعى إليه الدوائر الإنكليزية وذلك لتحقيق النفوذ السياسي التام لها في العراق، بمسك مصالح البلاد عن طريق عملائهمالمحليين.
[٦٨٤] النفيسي، عبد الله: المرجع السابق،ص١٢٧.