شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٨٤ - الحكومة الإسلامية الوطنية في كربلاء عاصمةالثورة
تحريره من الاستعمار، وحقاً لقد «كان القطب الذي حوله تدور جميع رجالات الثورة، وإليه تفزع عند الملمات، فلا غرو إذا وقعت وفاته وقع الصاعقة على الرؤس، وفزعت الناس وهالها الأمر، وخامرت الشكوك بعض الرجال»([٩١٦]).
يقول الأستاذ الوردي: «كان الشيرازي برغم شيخوخته يولي الثورة اهتماماً بالغاً، وكان يرسل إليها كل ما يصله من الحقوق الشرعية ولا يبقي له منها شيئاً، [ويضيف قائلاً] حدثني أحد المطّلعين إنه في بعض الأحيان كانت تتوافر لديه أكوام من النقود ممّا يرسله إليه المقلّدون من مختلف الجهات، وكان أهل بيته يطلبون منه أن يبقي شيئاً لحاجات البيت، فكان هو يرفض ذلك رفضاً باتاً، ويصرّ على حمل النقود إلى جبهات القتال..»([٩١٧]).
ولقد جرى له تشيع مهيب في كربلاء، وسارت خلف نعشه مواكب العزاء واللطم وساهم في التشيع كبار رجال الثورة من الشخصيات الدينية والوطنية، وأقيمت على روحه مجالس التأبين ورثاه كثير من الشعراء والأدباء، بالمناسبة نذكر منهم الشاعر الأديب الشيخ محمد حسن أبو المحاسن، والشاعر الأديب الشيخ محسن أبو الحب، والشاعر الأديب محمد مهدي الجواهري والشاعر الأديب محمد البازي وغيرهم. ولا بأس أن نذكر أبياتاً قليلة مما أجادت قرائح ما ذكرناهم من الشعراء المرحومين. فقد أنشد الشيخ أبو المحاسن قصيدة طويلة جاءفيها:
يا غلة الأحشاء غاضَ الموردُ *** يا أزمةَ الأيام غاب المنجدُ
لا نجدة للمستغيث ولا روي *** يُشفي غليل حشاشةٍ تتوقدُ
حتىيقول:
غادرْتنا والخطب داجٍ ليله *** واليوم من صبغ الحوادث أسودُ
[٩١٦] الحسني، السيد عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، ص١٧٠-١٧١.
[٩١٧] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ج٥، القسم الأول، ص٢٩٨-٢٩٩.