شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٢٦ - مؤتمر كربلاء في الميزانالسياسي
واضحة، إنهم لم يقسموا بالولاء له إلا بشرط أن يصغي للنصائح البريطانية»([١٢٠٣]).
ومع كل تلك الملاحظات حول المؤتمر، وكذلك محاولات تشويهه من الجانب البريطاني فقد عبر مؤتمر كربلاء عن بقاء الكلمة الكبرى في التأثير على مجريات الساحة العراقية بيد المعارضة الإسلامية وعلى رأسها القيادة العلمائية، وبالذات المرجع الأعلى للأمة، فالمؤتمر أعاد الدور القيادي للعلماء إلى الواجهة بعد الهزيمة العسكرية لثورة العشرين. بالإضافة إلى أنه قلّص فجوة الخلاف بين علماء النجف بما فيهم المرجع الأعلى وعلماء الكاظمية وعلى رأسهم الشيخ مهدي الخالصي، وبذلك توحدت مواقف العلماء اتجاه الملك فيصل والمعاهدة البريطانية -العراقية. وكذلك فوّت مؤتمر كربلاء الفرصة أمام سلطة الاحتلال لإرهاب الرأي العراقي العام عبر هجمات الوهابيين وأمثالها، ولذلك استمرت المعارضة الإسلامية في معركتها المفتوحة ضد المعاهدة البريطانية العراقية بقوة([١٢٠٤]). إلا أن المسالة الحساسة التي لابد من التأكيد عليها، وقد يشاركني أكثر من باحث في هذا الاتجاه([١٢٠٥])، وهي تتلخص في كون هذا المؤتمر الكبير بحجمه، والكبير في تنوّعه بالحضور والمساهمة، لم يسفر عن نتائج متناسبة مع الكمّ الهائل
[١٢٠٣] كان (كوكس) لا يحبذ نشر هذه المضابط خوفاً من الدخول في معركة المضابط والمضابط المضادة. ولكن حينما زاروا الكيلاني شجعهم على إصدارها، وبالفعلأصدروها.
راجع، الوردي: المرجع السابق، ص١٥٠-١٥١. عن وثائق البلاط الملكي. ومما يذكر أنه قد وقع ما كان يكرهه (كوكس)، فقد أصدرت بعض العشائر قرارات خلع رؤسائها وبعثوا بنسختين من مضابطهم تلك إلى الإمام الخالصي ليحتفظ بنسخة، ويسلّم الحكومة النسخة الثانية، ومن الطبيعي أن هذا الصراع الظاهري يستبطن صراعاً داخلياً بين فيصل والإدارة البريطانية أي (كوكس)، وهذا من نتائج مؤتمر كربلاء -أيضاً-. راجع، البصير: المصدر السابق، ج٢، ص٣٩٨. وكذلك الوردي: المرجع السابق، ص١٥٢-١٥٦.
[١٢٠٤] راجع آل ضياء الدين، السيد ضياء: المرجعية العاملة، مرجع سابق،ص٥٧.
[١٢٠٥] راجع، البصير: المصدر ذاته، ج٢، ص٣٩٤، والرهيمي، عبد الحليم: مرجع سابق، ص٢٥٠. وكذلك شبر، حسن: مرجع سابق،ص٢٧٢.