شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٢٧ - القيادة الإسلامية وخطتها في الإعدادالثوري
مهدي الخالصي في الكاظمية (١٢٧٦-١٣٤٣هـ، ١٨٥٩-١٩٢٥م) بتوجيهاتمماثلة.
وبالفعل فقد زار جمع من العلماء الشيعة منطقة الاعظمية ببغداد للتشاور مع علماء السُّنة فيها. ويعلّق الشيخ محمد رضا الشبيبي على هذه الزيارة بقوله «لقد كانت زيارة أعلام الشيعة هذه للأعظمية وانبراؤهم فيها لتأليف القلوب، أول زيارة في التاريخ وقعت من نوعها بين الفريقين»([٧٨٤]).
هذا وستتوضح خطة الإعداد الثوري أثناء حديثنا عن الإمام الشيرازي مفجر الثورة ضد المحتلين، وعن كيفية توظيف الإساءة العامة من سياسة المحتلين باتجاه الثورة، وكذلك كيفية استثمار طاقات المثقفين نحو شحذ الهمم، حيث رعيت الاجتماعات المكثفة من قبل الإمام وابنه الميرزا محمد رضا الذي كان فاعلاً بدرجة عالية لغرض التصعيد إلى مستوى المواجهة السياسية في بغداد وغيرها ومن ثم المقاومة العسكرية المسلحة. يقول الدكتور الوردي: «إن بوادر الحركة الوطنية ظهرت في بداية الأمر في بغداد وكربلاء، أولاهما بتأثير الأفندية [أغلب الموظفين والضباط في العهد العثماني]، والثانية بتأثير الشيرازي وحاشيته ولا سيما ابنه الميرزا محمد رضا، ثم سرت عدوى الحركة بعدئذٍ إلى المدن والمناطق الأخرى»([٧٨٥]). فجاءت حلقات الخطة متلاحقة زمنياً يكمل بعضها بعضاً، فالقيادة الدينية سعت إلى التركيز على توظيف طاقات الأمة الفكرية والمالية والجهادية، وعلى استيعاب وتوجيه تطورات الساحة الإسلامية والوطنية في بغداد، وعلى رعاية الاجتماع المركزي في كربلاء الذي ضمّ العلماء ورؤساء العشائر ووجهاء المدن، إلى صدور فتوى الجهاد المقدس، وإلى تفجير الثورة في الرميثة، وانتشارها في معظم مناطق العراق. كل هذه التطورات الحركية والسياسية على ساحة العراق سنتدرج معها بتطور الأحداث وتلاحقها فيما يأتي مندراستنا.
[٧٨٤] نقلاً عن الميلاد، زكي: خطاب الوحدة الإسلامية - مساهمات الفكر الإصلاحي الشيعي، دار الصفوة، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٧هـ - ١٩٩٦م. ص١٠٧- ١٠٨.
[٧٨٥] الوردي: المرجع السابق،ص٩٢.