شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٢٦ - القيادة الإسلامية وخطتها في الإعدادالثوري
المستقبل»([٧٨١])، وتقول أيضاً: «إن المشكلة عندنا هي كيف نستطيع أن نتفاهم مع الشيعة. وإني لا أقصد سكان الريف حيث أنّ صلتنا بهم جيدة، وإنما أقصد سكان العتبات المقدسة المتدينين، وخاصة زعماء الدين، أي المجتهدين الذين بيدهم الحل والعقد»([٧٨٢]).
ولابد أن نشير هنا، إلى أن البريطانيين أثاروا الحساسيات الطائفية من جانب، والتفرقة الدينية من جانب آخر، خدمةً لأهدافهم التسلطية، يقول الدكتور عبد المجيد كامل التكريتي: «فحسبما يبدو من التقرير الإداري عن شهر تشرين الأول سنة ١٩١٨، أن البريطانيين كانوا ينوون تعيين قاضٍ سنّي في النجف، كما أصدروا تعليمات غريبة تقضي بأن يرتدي العمال زياً موحداً حسب إنتمائهم القومي والطائفي. فقد أصبح لزاماً على العمال العرب من السُّنة العاملين في مشاريعهم أن يرتدوا كوفية حمراء وعقالاً أسود، فيما كان على إخوتهم من عمال الشيعة أن يرتدوا كوفية زرقاء وعقالاً أبيض. وحاولوا أيضاً دغدغة عواطف المسيحيين الدينية وربطهم بهم بوشائج قوية.. [وقد] وردت إشارات صريحة في التقارير البريطانية الخاصة التي تعود إلى تلك السنوات، إلى تعلق آمال المسيحيين بالبريطانيين»([٧٨٣]).
وبالرغم من ذلك استطاعت القيادة الإسلامية المتمثلة بمراجع الدين أن يحبطوا تلك المحاولات بالتمسك بالوحدة الإسلامية لضمان وحدة المسلمين بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، وبالوحدة الوطنية لضمان وحدة العراقيين بمختلف أديانهم وطوائفهم. فقد أصدر الشيخ محمد تقي الشيرازي - المرجع الأعلى - في أواخر ١٣٣٧هـ صيف عام ١٩١٩م توجيهاته إلى العراقيين الشيعة بحضور مساجد السنّة، وتابعه في ذلك الشيخ
[٧٨١] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ص٢٢،عن:
Burgoyhe, Gertrude Bell, vol.٢, London ١٩٦١, p.١٠٠.
[٧٨٢] فياض: المرجع السابق، ص٢٣٠. بالهامشعن:
Bell, The Letters of Gertrude Bell, vo١.٢, London ١٩٤٧, p.٢٩٣.
[٧٨٣] التكريتي، د.عبد المجيد كامل: مرجع سابق، ص٧٤-٧٥.