شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٣٧ - المعارضة الإسلامية والتصديالسياسي
عن الإسلام، لا سيما في فترة اندفاعه لتوقيع معاهدة ١٩٢٢ مع بريطانيا»([١٢١٩]). وقد نظّم الفراتيون بالخصوص مواثيق خاصة، يطالبون فيها بالاستقلال التام ورفض الانتداب، بل يطالبون بإلغاء الانتداب رسمياً، وكذلك بإطلاق حرية الصحافة ليقف الرأي العام مباشرة على أحداث المفاوضات وبنود المعاهدة([١٢٢٠]).
ومن المفيد أن نسجل ملاحظة مهمة حول أدبيات المعارضة الإسلامية -آنذاك-، فمما يظهر من خلال مطالعتنا لبعض المواثيق والبيانات الصادرة عنها، إنها كانت تستخدم مصطلحات سياسية حديثة تتلائم مع مفاهيم السياسة الغريبة، كالديمقراطية والقومية، وذلك لغرض مخاطبة مراكز القرار السياسي في العالم بلغة مفهومة لديهم، ولما كانت المرحلة سياسية فلابد من توجيه الخطاب السياسي بتلكاللغة.
المعارضة الإسلامية والتصديالسياسي
توحّد الاتجاه الإسلامي في الساحة السياسية المعارضة - بكافة قادته وقطاعاته الشعبية، مستوعباً التوجهات السياسية الحديثة التي أخذت تنادي بالوطنية في بغداد، وذلك ضمن خطة المقاومة الشاملة ضد كل معاهدة تمس الاستقلال التام للعراق، وقد أبلغت القيادات الدينية كلاً من الملك والحكومة تصميمها المبدئي في التمسك بالاستقلال التام([١٢٢١]). يقول منتشاشفيلي: «ونظمت المعارضة بتوجيه من مهدي الخالصي، مظاهرات احتجاج في العاصمة، فأغلقت الأسواق والحوانيت والورشات في المدينة، ونتيجة الدعاية المعادية للإنكليز توقف بشكل تام تقريباً نشاط الإدارة المحلية في الألوية، وبدأت بالظهور بوادر جدّية للهياج الشعبي. أما جباية الضرائب وهي الدليل
[١٢١٩] العلوي، حسن: الشيعة والدولة القومية في العراق، مرجع سابق،ص١٥٤.
[١٢٢٠] الحسني، عبد الرزاق: الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١،ص٣٩.
[١٢٢١] الخطاب، رجاء حسني: العراق بين ١٩٢١-١٩٢٧، ص٢٩٨. مرجع سابق، عن الخالصي، الشيخ محمد: مذكرات، مصدر سابق،ص٣٨٠.