شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨١٩ - الخاتمةوالاستنتاجات
السياسية والجهادية، فلقد استطاع المستعمرون والحكّام المحليون - للأسف - أن ينْفذوا إلى صفوف الأمة، ويزرعوا عيوناً على المراجع وعلى عموم العلماء والحركيين، في محاولة منهم لحبس أنفاسهم ومراقبة نشاطاتهم، وجعلهم تحت رحمة الجلاّدين العابثين. ولكن مع ذلك بقيت قيادة العلماء هي ضمانة الاستقامة والثبات على المبادئالوطنية.
ومن هذه المسألة بالذات، ومن رحم المعاناة المؤلمة نتوصل إلى ضرورة تطوير الأسلوب التقليدي لقيادة الأمة، وذلك عبر إيجاد قنوات اتصال مدروسة، تمسك الأمة في وعيها والتزامها المصيري، وتحفظ تحركها من تلك العيون، وترسم للأمة في أيام جهادها السرّي أو العلني المسار المطلوب ضمن المسؤولية الشرعية، في ظل القيادة المرجعية، وترعى جانب تحصين الأمة من عملية الاختراق المعادي، عبر الضوابط الأمنية والحسّ الاستخباري الهادف، لتتم صيانة التحرك الميداني بشكلٍ يضمن سلامة المسيرةوالأهداف.
وهذا الاستنتاج لا يعني إطلاقاً إن الأحزاب والتنظيمات السياسية الإسلامية هي البديل القيادي للمرجعية الدينية، وإنما تمثل الدوْر الوَسَطي، بالتعاون والتنسيق مع الإمام المرجع، وذلك لتنظيم الربط الأمين بين القمة المتمثلة بالمرجع، وبين القواعد الشعبية أي الأمة. فالمرجع هو القائد الشرعي الذي يمثل قيادة الإمام خليفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - كما ذكرنا آنفاً - وهذه مسألة مبدئية في جوهر التحرك الإسلامي الشيعي، تشكّل الملجأ الشرعي المتين الذي يحتضن الجميع، فلا يمكن أن تكون الحركات الإسلامية الشيعية بديلة عن القيادة المرجعية، بل من المفترض أن ترعى المرجعية جميع نشاطات وفعاليات الأمة، بدءاً من تشكيلاتها الحزبية السياسية والجهادية، ومروراً بالنشاطات الثقافية والاجتماعية والخيرية، وانتهاءاً برعايتها للشؤون الإدارية والسياسية للدولة حسب الظروفالمتاحة.