شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٣٦ - الإمام الشيخ الحائري الشيرازي في موقع قيادةالثورة
وعلى العموم، فإن هذا التصعيد السياسي والإعلامي للمعارضة العراقية أربك السلطة المحتلة، ودفعها لاعتقال ستة أشخاص من أهالي كربلاء هم أعوان الميرزا محمد رضا نجل الإمام، كأسلوب وقائي، وذلك في ٢ آب ١٩١٩م، ٦ذي القعدة ١٣٣٧هـ، وتمّ ترحيلهم إلى بغداد بغية نفيهم إلى الهند، وهم: عمر العلوان، وعبد الكريم العواد، وطليفح الحسون ومحمد علي أبو الحب والسيد محمد مهدي المولوي والسيد محمد عليالطباطبائي.
وعلى أثرها بعث الإمام رسالة إلى (ويلسون) في ٥ آب ١٩١٩م، ٩ ذي القعدة ١٣٣٧هـ، يحتج فيها على تسفيرهم ويطلب إخلاء سبيلهم، ودافع عن طريقتهم السلمية في المطالبة بحقوقهم المشروعة. فأجابه (ويلسون) برسالة مفصلة، يدافع من خلالها عن الأجراء الوقائي، ولكن نزولاً لرغبة الإمام سيتم تسريح السيد الطباطبائي وإرساله إلى سامراء تحت الرقابة العامة، وفي حالة عدم التزامه يتم اعتقاله ونفيه، أما السيد المولوي فسينفى إلى الهند بلده الأصلي، وأما الأربعة من أهالي كربلاء فإنهم ينشرون الإشاعات الكاذبة ضد الإنكليز ويشوشون أذهان الناس([٨٠٦]) وكان هذا الجواب مؤلماً للإمام الحائري، وعلى أثره استخدم تكتيكاً ذكياً أدّى إلى إطلاق سراحهم. حيث أعلن عن عزمه للهجرة إلى إيران وقيادة الجهاد ضد الإنكليز من هناك. فتوالت عليه الرسائل من العلماء ورؤساء العشائر وأعيان المدن، فتألب الرأي العام ضد اعتقالهم، وضد رسالة (ويلسون) أيضاً. وممّا جاء في إحدى الرسائل - كمثال-: «..إن حادث كربلاء المقدسة أقام قيامة العلماء وكدّر خواطر الفقهاء، أدمى القلوب وأبكى العيون، كيف لا، وأنه اعتداء على مقام الإسلام، وتوهين بمنازل العلماء الأعلام.. يا حجة الإسلام، لم يبلغنا خبر هجرتكم إلاّ وصمّمنا على اتباعكم والسير على منهاجكم فلا
[٨٠٦] نص الرسالة، لدى الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق، ص٩٠-٩٢ وكذلك الوردي، د. علي: المرجع السابق، ص١٠٦-١٠٨.