شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٤٤ - آ معارضة فكرةالانتداب
الإسلاميون في المعترك السياسي
آ. معارضة فكرةالانتداب
لقد شكّل وصول (السير برسي كوكس) إلى بغداد، في يوم الاثنين ١١ تشرين الأول ١٩٢٠م، الموافق ٢٨ محرم ١٣٣٩هـ، بداية عهد جديد للوضع السياسي في العراق، لأنه كان يحمل مشروعاً بريطانياً جديداً يحدد فيه نوع الحكم في العراق، وعلاقته بالحكومة البريطانية. وذلك بعد فشل (السير آرنولد ولسون) وكيل الحاكم العام، في سياسته الإدارية([١٠٢٠]). وإن هذا المشروع الجديد يحقّق بعض الطموحات العامة للشعب عبر الحكم الوطني([١٠٢١]) حسب الظاهر. فقد «غيّرت بريطانيا سياستها في العراق،
[١٠٢٠] جرت حفلة توديع ببغداد (للسير آرنولد ولسون) في ١٩ أيلول ١٩٢٠م، الموافق ٦ محرم ١٣٣٩هـ، ألقى فيها جميل صدقي الزهاوي كلمة: «أطرى فيها على خدمات ويلسون للعراق، وذمّ الثورة والثوار،كما ألقى السيد طالب [النقيب] كلمة بمثل هذا المعنى». الوردي، علي: المرجع السابق، ج٦، ص١٠ وفي مساء اليوم الثاني من تشرين الأول ١٩٢٠ وفي حفلة وداع (ويلسون) خطب مزاحم الباججي شاكراً (ويلسون) على خدماته، ومن جملة ما قاله في هجومه على الثورة: «..ولا تعتبروا الثورة الحالية التي تقوم بها بعض القبائل البدوية ثورة وطنية حقة تنشد الاستقلال[!] إذ لا يمكن أن تعتبر مثل هذه الحركة ممثلة لشعور المجتمع كله. إن الأسر المتنفذة في بغداد لا تعطف على حركة ضربت بلادها [!]..». الوردي، علي: المرجع ذاته، ص١٢ وقد اقتبس المؤلف هذا النصمن:
Wilson )Loyalties) London ١٩٣٢- Vol.٢.P.٣١٨- ٣٢٠
[١٠٢١] العمري، خيري أمين: حكايات سياسية من تاريخ العراق الحديث، مرجع سابق،ص٣٨.