شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٤١ - تبلور المعارضةالمدنية
نجل الإمام الشيخ محمد تقي الحائري الشيرازي وقد تداول المجتمعون في الوضع الراهن، وأقسموا يمين الإخلاص لكل حركة تستهدف تحرير العراق وتخليصه من براثن الاستعمار والاحتلال»([٨١٣]). وهكذا توالت سلسلة من اللقاءات والمشاورات تعتبر تمهيدية، لغرض عقد الاجتماع المركزي مع الإمام الشيخ الحائري. وقد تم الاجتماع فعلاً معه في الخامس عشر من شعبان ١٣٣٨هـ - ٥ أيار ١٩٢٠م، وصارحوه بقدراتهم القتالية وتمكنهم من خوض المعركة بنجاح. وكان هذا الاجتماع بمثابة الاجتماع التأسيسي لتنظيم مسيرة الثورة ضم الرموز الاجتماعية الأولى للعشائر والمدن، يصفه السيد الحسني بأنه سري للغاية حيث عقد «في دار الإمام الحائري وتحت رآسته مباشرة، حضره العلامة الشيخ عبد الكريم الجزائري، والزعيم البغدادي الحاج محمد جعفر أبو التمن كما حضره من السادة: السيد نور السيد عزيز، والسيد علوان السيد عباس، والسيد هادي آل زوين، ومن الرؤساء شيخا الظوالم: شعلان أبو الجون، وغثيث الحرجان، والشيخ عبد الواحد الحاج سكر والشيخ شعلان الجبر. فدارت بين المجتمعين مداولة ترمي إلى إصلاح الحالة العامة وتعرض بعضهم إلى موضوع الثورة فانتبه رئيس المؤتمر العلامة الحائري فقال: «إن الحمل لثقيل، وأخشى أن لا تكون للعشائر قابلية المحاربة، مع الجيوش المحتلة». فأيقنه الزعماء أن فيهم الكفاءة التامة لهذا العمل الخطير، وأن الثورة أمر لابد منه وإنْ كانوا لا يرون الحرب ولا يرغبون فيها. ولكنه تردد في إعطاء الجواب الحاسم، اعتقاداً منه أن الحمل ثقيل فأجابهم بقوله: «أخشى أن يختل النظام ويفقد الأمن فتكون البلاد في فوضى، وأنتم تعلمون أن حفظ الأمن أهم من الثورة، بل وأوجب منها»، فأجابه الحضّار إن قابليتهم على حفظ الأمن والنظام يجب أن لا يرتقي الشك إليها، وأنه لا مناص من إعلان الثورة، وأكدوا له أنهم سيبذلون كل ما في وسعهم لحفظ النظام واستتباب
[٨١٣] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى،ص٨٨.