شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٩٨ - ثورة العشرين، الثورة العراقية الشاملة()
تحت زعامة الإمام الشيخ محمد تقي الحائري الشيرازي (المتوفى في ٣ ذي الحجة ١٣٣٨هـ، ١٧ آب ١٩٢٠م) الذي أفتى بالجهاد والثورة ضد المحتلين([٧٠٧]) -كما سنرى - وعندها تزلزلت الأرض تحت أقدام الجيوش البريطانية المحتلة في معظم مناطق العراق، لاسيما الفرات الأوسط، في ثورة شاملة([٧٠٨]). إن هذا الحدث التاريخي الكبير، يشكّل
[٧٠٧] الإمام الميرزا محمد تقي الحائري الشيرازي (المتوفى في ٣ ذي الحجة ١٣٣٨هـ /١٧ آب ١٩٢٠م) بكربلاء. من عائلة معروفة بالعلم والأدب والحكمة حضر على الميرزا محمد حسن الشيرازي في سامراء وصار من أبرز تلامذته. ومن ثم أصبح من كبار المجتهدين المقَّلدين. وبعد وفاة أستاذه الميرزا محمد حسن، قائد ثورة التنباك الشهيرة ووفاة السيد محمد كاظم اليزدي انتقلت الزعامة الدينية إليه. استقر في كربلاء، ومنها أعلن بفتواه الشهيرة الثورة ضد الإنكليز المحتلين للعراق سنة ١٩٢٠. توفي والثورة لا زالتمستمرة.
راجع الأمين، السيد محسن: أعيان الشيعة، مرجع سابق، المجلد التاسع ص١٩٢، لُقّب الميرزا الشيرازي بـ (الحائري) بعد انتقاله إلى كربلاء، قبل ثورة العشرين، نسبة إلى الحائر الحسيني الشريف، والحائر هي الأرض المنخفضة التي تضم قبر الإمام الحسين عليه السلام. وذلك حينما حاول المتوكل العباسي عام ٢٣٦هـ هدم قبر الإمام الحسين عليه السلام وطمس معالمه وتضيع أثره، خشية من إنتشار الروح الثورية والجهادية وحالة الاستقامة في حياة الزائرين. هذه القيم الإيمانية الرفيعة التي تمنحها زيارة الإمام الحسين عليه السلام لزواره، فأقدم على حرث وادي كربلاء وسلط المياه على موضع قبر الإمام الحسين عليه السلام لكن الماء حار حول الوادي دون أن يخرقه فسمي المكان الذي حار فيه الماء حول القبر بالحائر ومنه لقبالحائري.
راجع، الطعمه، سلمان هادي: تراث كربلاء ط٢، ١٤٠٣هـ، ١٩٨٣م بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ص٢٠.
[٧٠٨] لشموليتها سميت ثورة العراق الكبرى أنظر عناوين الكتب التالية: الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى سنة ١٩٢٠م، طبع صيدا ١٣٧١هـ، ١٩٥٢م، ط٤، بيروت١٩٧٨.
فياض، دكتور عبد الله: الثورة العراقية الكبرى سنة ١٩٢٠، ط٢، بغداد١٩٧٥.
فراتي، على هامش الثورة العراقية الكبرى، بغداد ١٩٥٢م. وسميت بثورة العشرين لاندلاعها عام ١٩٢٠م،أنظر:
الوردي، علي: لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الجزء الخامس القسم الأول -حول ثورة العشرين، لندن ط٢،١٩٩٢م.
الياسري، عبد الشهيد: البطولة في ثورة العشرين، النجف١٩٦٦م.
كوتولوف، ل. ن: ثورة العشرين التحررية الوطنية في العراق ط٢، بيروت١٩٧٥م.
كمال الدين، محمد علي: ثورة العشرين في ذكراها الخمسين - معلومات ومشاهدات في الثورة العراقية الكبرى سنة ١٩٢٠م، بغداد١٩٧٥م.
يقول أمين الريحاني: «..أنه لأعجب ما حدث في العراق بعد الاحتلال الإنكليزي.. هو ذا بلد لا صحافة فيه تذكر، ولا طرق مواصلات حديثة صالحة، ولا قيادة [!]، تعمه الثورة فتربط أطرافه بعضها ببعض في أقل من شهر، ثم تستمر أشهراً وهي تزداد قوة وهولا..».
الريحاني، أمين: ملوك العرب، بيروت ١٩٥١م، ج٢،ص٣٦٢.
ويقول علي الوردي: «لم يحدث لأية معركة من المعارك السابقة ان امتدت في أنحاء العراق بمثل ذلك النطاق الواسع الذي امتدت به ثورة العشرين.. ويمكن القول.. إن ثورة العشرين هو أول حدث في تاريخ العراق يشترك فيه العراقيون بمختلف فئاتهم وطبقاتهم». الوردي، علي: لمحات اجتماعية.. الجزء الخامس، القسم الأول،ص١٥.
ويقول جعفر الخياط «..وقعت خلال هذه الفترة ثورات موضعية في مختلف أنحاء البلاد، وثورة كبرى في البلاد بأجمعها..». هي ثورة العشرين، راجع، بيل، المس: فصول من تاريخ العراق القريب، مقدمة المترجم جعفر الخياط، على الصفحة (ب)، ط٢، بيروت١٩٧١.