شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٤١ - المعارضة الإسلامية والتصديالسياسي
والحكومة العراقية، قائمة على أسس التحالف بين الطرفين، وإن الحكومة ماضية في بذل سعيها لتحقيق آمال الشعب بالتدريج، كما وصدر بيان آخر من وزير الداخلية - أيضاً - منع فيه الاجتماعات السياسية غير المرخصة من وزارته([١٢٣١]). إلا أن هذه المحاولات لم تؤثر كثيراً على تصعيد احتجاجات المعارضة في مختلف مدن العراق وبالفعل «اندلعت الاحتجاجات ضد تصريح (تشرشل) خارج العاصمة أيضاً، وبدأت حملة تنظيم العرائض المناوئة للانتداب.. وبدأت دلائل خطيرة للاضطرابات تظهر من جديد في مناطق الفرات. كما أن جمع الضرائب الذي تقاس به سلطة الحكومة قد آضمحل إلى أن أصبح مهملاً، وكان أخطر ما في الحال تعطّل الإدارة في بعض المناطق نتيجة الاضطرابات. وفي الموصل أعلن عن رفض الانتداب على لسان أعضاء مجلس إدارتها ومجلس بلديتها ووجهائها، وأرسلت برقيات عديدة أخرى، وكانت صحف الوطنيين في بغداد تنشر هذه البرقيات كجزء من حملة قوية ضد الانتداب»([١٢٣٢]).
وهكذا فقد نشطت المعارضة الإسلامية([١٢٣٣]) لفضح المؤامرة، فسادت الاضطرابات والمظاهرات الصاخبة في بغداد في يوم ٢٤ حزيران ١٩٢٢م، الموافق ٢٩ شوال ١٣٤٠هـ، من مختلف الأصناف المهنية، كالحدّادين والبقّالين وغيرهم، أي أخذت طابع الشمولية في الرفض والاحتجاج. وقد قدّم جعفر أبو التمن وزير التجارة استقالته من الحكومة احتجاجاً على موافقة الحكومة على المعاهدة، ففي جلسة مجلس الوزراء بتاريخ ٢٢ حزيران ١٩٢٢ الموافق ٢٧ شوال ١٣٤٠هـ، اعترض جعفر أبو التمن وزير التجارة
[١٢٣١] الأدهمي، د. محمد مظفر: المجلس التأسيسي، مرجع سابق، ج١، ص١٨٣-١٨٤.
[١٢٣٢] المرجع ذاته، ج١،ص١٨٤.
[١٢٣٣] كانت المظاهرات والاحتجاجات من تدبير الإسلاميين بقيادة الشيخ الخالصي، راجع الوردي، ص١٧٤، عن التقريرالبريطاني:
Report on the Adminitration of Iraq –١٩٢٢-١٩٢٣.p.١٣.