شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٨٨ - حكومة كربلاء ترفع العلم الوطني - لأول مرة فيالعراق
الإنكليز، مدنه وقراه من السماوة إلى المسيب اجتمع الرؤساء في معسكر الحسينية وقررّوا تشكيل حكومة وطنية مؤقتة في كربلاء، ورُفع العَلَم العراقي، وقد اختاروني من بينهم للقيام بهذه المهمة. وبالرغم من رغبتي في البقاء بين إخواني في ميادين القتال ولكني نزولاً عند رغبتهم قبلتُ ورجعت إلى كربلاء وشكلتُ الحكومة الوطنية المؤقتة»([٩٢١]). وهنا يذكر المؤرخون - المعنيّون بتفاصيل هذه الواقعة التاريخية المهمة - إن حشوداً كبيرة من الناس وقفت على جانبي الطريق، وهم ينشدون الأهازيج، ويطلقون الهوسات، ويهتفون بالحرية والاستقلال التام، ولما خرج السيد أبو طبيخ من داره حفّت به الجماهير المتحشدة إلى دار البلدية، وقد شق طريقه بصعوبة بالغة، وتملّك الجميع الشعور الوطني الفياض وطفحت العواطف وهي تجيش في الصدور وأطلقت النسوة الزغاريد، وأطلق الرجال الشعارات الوطنية وسط إطلاق الرصاص بالهواء، وكان في الاستقبال جمع من العلماء وقادة الجيش ووجهاء المدن ورؤساء العشائر، يقول الأستاذ الوردي: «احتشد في الساحة جمهور غفير من الناس فيهم نحو ألف رجل من حملة البنادق وحضر الاحتفال عدد من الرؤساء والوجهاء كان من بينهم رجال الحركة الوطنية في بغداد الذين التجؤوا إلى كربلاء كيوسف السويدي ومحمد الصدر وجعفر أبو التمن، وعلي البازركان، ومحمود رامز وجميل قبطان، وعارف حكمت وطه البدري، كما حضر ضاري الظاهر وهو شيخ زوبع، والميرزا أحمد الخراساني الذي كان مرسلاً من الشيخ فتح الله الاصفهاني ليمثله في الاحتفال»([٩٢٢]). هذا وقد رفع السيد محمد حسن آل طعمه([٩٢٣]) العَلَم العراقي على سطح البناية وهو أول علم عربي يرفرف في سماء العراق من على
[٩٢١] الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية ج٥، ص٣٠٠-٣٠١. نقلاً عن مذكرات السيد أبو طبيخ المخطوطة.
[٩٢٢] الوردي، المرجع ذاته، ج٥،ص٣٠١.
[٩٢٣] وينسب بعض المؤرخون رفع العلم العراقي إلى الأستاذ علي البازركَان. راجع آل طعمه سلمان: كربلاء في ثورة العشرين، ص٦٨-٦٩.