شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٠٥ - أسباب الثورةوأهدافها
بريطانيا لا تنوي التخلي عن العراق، فهي باقية فيه إما بطريقة الحكم المباشر أو عن طريق الانتداب على الأقل([٧١٧]). وإنْ كان بعض المسؤولين البريطانيين قد أبدى تفهماً للساحة العراقية - منذ البداية - إلاّ أن أصحاب هذا الرأي لم ينجحوا في تثبيت آرائهم، التي كانت تدعو إلى إيجاد صيغة من التفاهم مع العراقيين لإرضاء طموحهم السياسي. تقول (المس بيل) في إحدى رسائلها «أبتهل إلى الله أن يهدي قادة الرأي في وطننا، ويجعلهم يفهمون، بأن الأفضل أنْ نعترف بطموح العراقيين السياسي منذ البداية، وألاّ نحاول أن نضغط على السكان»([٧١٨])، والذي حصل بالفعل على العكس من هذا الابتهال والاقتراح واتبعت سياسة مضادة لمعالجة الموقف مهّدت للعنف والثورة. فمثلاً في ١٩١٧ «كان العراق مقسّماً إلى وحدات إدارية تتألف من ١٤ منطقة، كل واحدة منها تحت إمرة ضابط سياسي، ولم يكن بين هؤلاء أي عربي، وكانت هذه المناطق بدورها مقسّمة إلى وحدات إدارية أصغر، يديرها معاونو ضباط سياسيين، ومن مجموع (٩٠) معاون ضابط سياسي تقريباً كان هناك أربعة فقط من أصل محلي وكان البقية من البريطانيين.. وفي الأول من نيسان ١٩٢٠ كان ملاّك السكك الحديدية في جميع الدرجات يبلغ ٩٢٨و٢٤. وكان الهنود يؤلفون ٨٠ بالمائة والبريطانيون ٣ بالمائة والعراقيون (عرباً وأكراداً ويهوداً) ما لا يزيد عن ١٧ بالمائة»، «وما بين ١٩١٦ و١٩١٨ عينت الإدارة ٢٨٢ مستخدماً في بغداد وكان ١٧ منهم فقط مسلمين..»([٧١٩])،وهكذا.
هذه مجمل العوامل التي مهّدت للثورة بشكل غير مباشر، أما الأسباب المؤثرة في اندلاع الثورة بشكلٍ مباشر، فهي على اتجاهين: عوامل خارجية وعواملداخلية.
[٧١٧] فياض: المرجع ذاته،ص٢٤٦.
[٧١٨] Bell, The Letter Of G.Bell, Vol ١١ P.٣٨٨
[٧١٩] نظمي، د. وميض: الجذور السياسية..، مرجع سابق، ص٢٠٥-٢٠٧.