شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٠٧ - العواملالخارجية
وكذلك كان لأحداث دير الزور وواقعة تلعفر أثرهما في الساحة العراقية، ففي دير الزور، وبعد الهدنة في ٣١ تشرين الأول ١٩١٨م، ٢٦ محرم ١٣٣٧هـ، وانسحاب العثمانيين منها، نشأت سلطة محلية تحكم البلدة بالأعراف العشائرية، ثم قررت هذه السلطة الانضمام إلى الحكومة العربية بدمشق، واستجابت الحكومة لهذا الطلب، ولكن لضعف الإدارة وللتقهقر الاقتصادي اجتمع رؤساء البلدة سراً، ونظموا مضبطة يطالبون فيها سلطات الاحتلال البريطاني بالانضمام إلى إدارتهم، وبعثوا بها إلى الحاكم السياسي في (عانه)([٧٢٢]) بالعراق، راجين احتلال بلدتهم، وبالفعل تم ذلك بسهولة. إلاّ أنه تمّ - بعد ذلك - استرجاع دير الزور في كانون الأول ١٩١٩م، بقوة عشائرية نظمها رمضان شلاش الحاكم العسكري في (الرقة). فأعيدت للحكومة العربيةبدمشق.
وكان لهذا الاسترجاع، وللغارات على طريق الموصل، الأثر الاستنهاضي الواضح في عموم الرأي العام العراقي وخصوصاً في الموصل وبغداد والفرات الأوسط. وقد لعبت جريدة (العقاب) دوراً مهماً في نقل تلك الأخبار([٧٢٣]).
أما بعد تتويج الملك فيصل في دمشق في ٨ آذار ١٩٢٠م، ١٨ جمادى الثانية ١٣٣٨هـ، تشخص الطريق أمام العراقيين الموجودين في الشام باتجاه المقاومة المسلحة لتحرير العراق، وبالفعل تجمع العراقيون في دير الزور، ثم انطلقوا في حملة عسكرية نحو تلعفر([٧٢٤])، واستطاعوا الاستيلاء عليها أوائل حزيران ١٩٢٠م، فانتشرت أخبار هذا
[٧٢٢] عانه: قضاء تابع إلى محافظة الأنبار، ومركزها (الرمادي).
[٧٢٣] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ج٥، القسم الأول ص١٣٠-١٤٨ (أحداث دير الزور).
[٧٢٤] تلعفر، قضاء تابع إلى محافظة نينوى ومركزها (الموصل) شمالي العراق، وفيه بقايا قلعةعربية.