شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٢٤ - القيادة الإسلامية وخطتها في الإعدادالثوري
يا خيّون شنهو([٧٧٢]) المانعك لليوم *** تندلّه([٧٧٣])، فرض مثل الصلاة والصوم
أظن إبليس غشّك بالطمع والنوم *** سو جنّة عاد اسكن بيها..([٧٧٤])
ظَل خيّون جاعد([٧٧٥]) شنهو المعطْلة *** يكنز للدنيا أو دينه امبطْله([٧٧٦])
اكَصور يريد فضة يو ذهب حطْله([٧٧٧]) *** ايكنزه وبيه ايجوّنه([٧٧٨])
وفي قضاء الرميثة بداية الثورة، صرخت إحدى النساء بأهزوجة جهادية (هوسه) أي أنشودة للتحريض على قتال الإنكليز، فقالت: «حل فرض الخامس كَوموله»([٧٧٩]).
ومن هذه الأمثلة والنماذج الشعبية، يتبيّن عمق الشعور الإسلامي إلى مستوى الجهاد والتضحية لدى الناس بشكل عام، هذه الحقيقة لابد أن تبقى ماثلة أمام المحللين السياسيين لتأريخنا، إلى جانب الشعور الإسلامي المكثف لدى رؤساء العشائر وأعيان
[٧٧٢] شنهو، بمعنى ماهو؟
[٧٧٣] تندلّه: باللهجة العراقية بمعنى، أنت تعرف الجهاد فرض واجب كفرضي الصلاةوالصوم.
[٧٧٤] سو جنّة: بمعنى، اتعب وشيّد جنّة عاد واسكنها لوحدك. لهجة واضحة بالتهكموالازدراء.
[٧٧٥] جاعد: بمعنى قاعد أي متقاعس عن الجهاد والالتحاقبالثوار.
[٧٧٦] بمعنى، انه منغمس نحو حب الدنيا منشغل فيها، وتارك أوامر الدين بالجهادوالثورة.
[٧٧٧] اگصور، بمعنى قصور. يو، بمعنى أو، حطله أي حط لهوأعطيه.
[٧٧٨] ايچوُّنه: أي يحرقونه بالذهب والفضة حين يكنزهما. وفي ذلك اقتباس واضح من الآية الكريمة:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) سورة التوبة ٩، آية ٣٤-٣٥.
[٧٧٩] أي حان وقت الفرض الخامس من فروع الدين وهو الجهاد ضد الكافرين، فقوموا لأداء هذا الفرض الإلهي. للوقوف على نماذج من أمثال هذه الهوسات والأهازيج الشعبية، المليئة بمفاهيم الجهاد الإسلامي. راجع د. فياض: المرجع السابق، ص٢٥٩-٢٦٥.