شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٤٩ - آ معارضة فكرةالانتداب
تتشخّص شرعية استخدام القوة عبر الدراسة الوافية من قبل القادة الإسلاميين وبالذات المراجع الكبار، لظروف الساحة السياسية والاجتماعية، وذلك ليتحدد الأسلوب المناسب لمقاومة المعتدين وبالتالي لتحقيق الصالح العام للإسلاموالمسلمين.
وعلى ما نحن فيه بدأت اللجنة القيادية للثورة بزعامة الإمام شيخ الشريعة الاصفهاني، وعضوية السيد أبو القاسم الكاشاني والسيد أبو الحسن الاصفهاني، والميرزا عبد الحسين (نجل الإمام الشيرازي الراحل)، والشيخ أحمد (نجل الملا كاظم الآخوند الخراساني)، والسيد نور الياسري، تواصل أعمالها التعبوية لتنبّه الأمة من مخاطر الطرق المعسولة التي يتبعها (كوكس)، «وراحت اللجنة هذه تحذر العراقيين من مغبة سياسة (كوكس) الماكرة وتطلب إليهم في إلحاح وإصرار ألاّ يسرعوا في إعطاء الوعود وقطع العهود على أنفسهم إلاّ بعد الرويّة والتفكير الرصين. وكان الثوار يحتفظون بالاستيلاء على كربلاء والنجف وطويريج والرميثة وهيت، وقسم كبير من وادي الفرات بما في ذلك الجزء الأوسط من السكة الحديدية، ولم يبق في يد السلطة المدنية سوى الناصرية في لواء المنتفك. وكانت السماوة والكوفة لا تزالان محاصرتين ونهبت مكاتب الحكومة في الحلة وفي كربلاء وأحرقت الملفات والوثائق الرسمية.. وكان المتكلم باسم اللجنة [القيادية] السيد أبو القاسم الكاشاني، قد أعلن أن اللجنة ترفض الصلح، مهما يكون نوعه، كما أنها ترفض الهدنة مع جيش الاحتلال والإدارة المدنية، مشيراً إلى أن أي تسوية سلمية من شأنها أن تمنح الإنكليز الفرص المناسبة لإعادة تنظيم أنفسهم على أُسس أمتن من ذي قبل، وأن تضعهم في مركز القوة بحيث يملون شروطهم»([١٠٣٤]).
[١٠٣٤] النفيسي، عبد الله: المرجع السابق، ص١٦٢، وقد اقتبسها المؤلف عن وثائق وزارة الخارجية البريطانية:
F.O.٣٧١/٥٠٨١ (E ١٣٣٣٨/٢٧١٩/٤٤).