شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٤٨ - آ معارضة فكرةالانتداب
والحقيقة أن العلماء وسائر المثقفين والحركيين الإسلاميين أبرياء تماماً من هذا الاتهام الذي تروجه بعض الكتابات ووسائل الإعلام لأغراض معينة، فإنها لا تستهدف علماء المسلمين فحسب، وإنما تستهدف بالدرجة الرئيسية الشريعة الإسلامية فتصفها بالإرهاب والعنف! والحال إن الإسلام هو دين الأخوة والمحبة والتعاون والسلام. فالناس سواسية أمام القانون و(لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)([١٠٣٠])، يقول الإمام علي عليه السلام لواليه على مصر - مالك الأشتر-: «..ولا تكوننّ عليهم سبُعاً ضارياً تغتنم أَكلَهم، فإنّهم صنفان: إما أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق.. فأعطهمْ من عفوك وصفحك مثل الذي تُحب وترضى أنْ يعطَيك الله من عفوه وصفحه..»([١٠٣١]). فالإرهاب إنما يتوجه لمعالجة الإرهاب فلا تستقيم الحياة ولا تسود العدالة بين الناس إذا تُرك أعداء الإنسانية والمعتدين على حقوق الإنسان والمفسدين في الأرض، من دون مواجهة بالمثل تتناسب مع إرهابهم وعدوانهم. وذلك ليتم ردعهم، وبالتالي لبناء الحياة الإنسانية الكريمة للجميع. يقول الله تعالى:
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) ([١٠٣٢]).
وفي آية كريمة أُخرى:
(قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) ([١٠٣٣]).
فشرعية استخدام القوة متوقفة على حصر العلاج الواقعي لإعادة الحقوق السليبة إلى أهلها، وكما يقال - آخر الدواء الكيْ - هذا من ناحية ومن ناحية أخرى،
[١٠٣٠] سورة البقرة ٢، الآية٢٥٦.
[١٠٣١] نهج البلاغة، باب الرسائل، رقم ٥٣. - عهدالأشتر-.
[١٠٣٢] سورة الحج ٢٢، الآية٣٩.
[١٠٣٣] سورة التوبة ٩، الآية١٤.