شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٦٥ - (الجمعية الإسلامية) وتطورات الحركة الإسلامية في كربلاءالمقدسة
وبالفعل، اتجهت أنظار وجهود الإسلاميين، والزعامات الاجتماعية، اتجاه الشيخ محمد تقي الشيرازي، الذي واكب مسيرة حركة الجهاد، ولم يدخل في تفاصيل الاختلافات مع زعامات محلية كما حدث للسيد اليزدي في ثورةالنجف.
وكانت مهمة الشيخ الشيرازي في البداية - وخاصة بعد وفاة السيد اليزدي، وانتقال المرجعية العليا إليه في أيار ١٩١٩م الموافق لشعبان ١٣٣٧هـ - تتمحور حول لملمة ساحة الأمة بكل طبقاتها، لغرض توجيه حركتها السياسية، وتوحيد موقفها الجهادي، وذلك بربط وتفعيل المقومات الرئيسية الثلاثة لحركة الأمة، بدءاً من العلماء المجتهدين، ومروراً بوكلاء المرجعية ورؤساء العشائر والزعماء المحليين والمثقفين الإسلاميين وانتهاءً بالقاعدة الشعبية العامة في المدن والعشائر. وقد أولى لحلقة الوصل بينه وبين الناس أهمية كبيرة، وبالفعل لقد «شكل تولي الإمام الشيرازي للمرجعية العليا، بذاته، حلاً لمسألة غياب الزعامة الدينية السياسية القوية، والقادرة على أن تكون عامل جذب وتوجيه، خاصة بين المرجعية والمجتهدين الآخرين»([٦٤٩]).
ويجدر بنا، أن نقف عند هذه النقطة بشيءٍ من التنظير، ففي التحرك الإسلامي، على المستوى الثقافي والسياسي تتضافر الجهود وتتكامل فيما بينها، من المرجعية، والعلماء المجتهدين، والمثقفين الإسلاميين، ورؤساء العشائر، في سبيل تنضيج رؤية الساحة، والاسهام في التصحيح الثقافي والسياسي، وقد يبرز الكادر الوسط على المنبر الخطابي أو الصحافي أكثر من المرجع الأعلى، ولكن يبقى ذلك الجهد في حدوده التفصيلية، بينما يكون للمرجع القائد، الدور الأساس والحاسم، في دعم هذا التوجه أو الإعراض عنهوإفشاله.
أما في العمل الحركي والجهادي، فالممارسات المؤيدة للحالة الحركية الجهادية على الأرض، من قبل المرجع القائد، توفر على الإسلاميين جهوداً كبيرةً، وفرصاً ذهبية،
[٦٤٩] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع نفسه،ص٢٠٦.