شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٦٠ - موقف المعارضة الإسلامية منالانتخابات
الشعب في ممارسة حقه في الانتخاب، كما وقدّم توصيات في الإلتزام بالسكينة، وعدم إفساح المجال للمشوشين المعارضين، كما وجه تعليماته للمحافظين والموظفين لاتخاذ جانب الحياد في الانتخابات([١٢٧٣]).
موقف المعارضة الإسلامية منالانتخابات
أمام هذه الإجراءات السريعة من قبل الملك والحكومة، وبشكل مباشر وزير الداخلية تحدد الخيار أمام المعارضة الإسلامية، في صب الجهود لغرض عرقلة مسيرة هذا المشروع، وإبطال مفعول سريان الانتخابات. ولذلك تحفزّت المعارضة لخوض هذه المعركة الوطنية، باعتبارها خطوة أساسية نحو تصديق المعاهدة، كما تريد بريطانيا، وذلك لأن النتائج كانت معروفة لدى الإسلاميين - سلفاً - لإيمانهم بأن هذه الانتخابات لا تتم بشكلٍ حرٍ وفي الهواء الطلق، فعليه قرر الإسلاميون بقيادة العلماء الكبار عرقلة الانتخابات من البداية، والوقوف أمام اللهاث السياسي الذي تبديه بعض الأطراف في الساحة بشكل عام، جراء الإغراءات بالمواقع السياسية، وتحقيق بعض المصالحالشخصية.
وفي حالة تشكيل المجلس بالطريقة البريطانية، ستحقق الإدارة البريطانية هدفها الكبير في استعمار العراق بإرادة ممثلي شعب العراق في المجلس التأسيسي، وهكذا اعتبر الإسلاميون نجاح الانتخابات بالطريقة التي تطمح إليها الحكومة، خسارة كبرى للشعب في آخر حصن من حصون المقاومة السياسية، بالمقابل اعتبر الإسلاميون، إن نجاح عرقلتهم للانتخابات يمنح المعارضة فرصةً مهمة تفتح من خلالها آفاق مستقبل جديد في المعترك السياسي، وبمعنى آخر، إن المعارضة الإسلامية ستنجو من ضربة قاضية يوجهها المجلس التأسيسي إلى مشروعها الوطني في حالة تشكيل المجلس، لأن الهدف من تشكيله
[١٢٧٣] المرجع ذاته،ص٢١.