شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٦١ - موقف المعارضة الإسلامية منالانتخابات
بالدرجة الأولى المصادقة على المعاهدة، وعليه سيطول أمد الصراع السياسي والجهادي عبر محاولات رفض مشاريع السيطرة البريطانية لأجل نيل الاستقلال التام. ولكن، بالرغم من أن جراح المعارضة لا زالت عميقة، وهي لـمّا تندمل بعدُ من ضربة المندوب السامي في شهر آب الماضي، إلاّ أنها تصدّت للمؤامرة الجديدة بثوبها القانوني، وذلك بكل قوة وصلابة لم تتوقّعها سلطة الانتداب البريطاني، لـما أصابها من محن وأزمات في طريق تنفيذخطتها.
فأصدر المرجع الأعلى السيد أبو الحسن الاصفهاني الفتوى التالية لحسم الأمور لدى الناس باتجاه مسألة الانتخابات، هذانصها:
«إلى إخواننا المسلمين، إن هذا الانتخاب يميت الأمة الإسلامية، فمن انتخب بعد ما علم بحرمة الانتخاب حرمت عليه زوجته وزيارته، ولا يجوز رد السلام عليه، ولا يدخل حمّام المسلمين([١٢٧٤])، هذا ما أدى إليه رأينا والله العالمبالصواب».
أما الشيخ الخالصي فأصدر فتوى شرعية فيها تنديد لأعمال (كوكس) من نفي وتشريد وإرهاب الناس بالأساليب العنيفة، وقصف العشائر بالطائرات، ومما جاءفيها:
«..إن المداخلة بالانتخابات وكل ما يبتنى على هذا الأساس المضر بمستقبل العراق، بل
[١٢٧٤] تعتبر أمثال هذه الفتاوى في درجة القمة في سُلَّم التحدّي لكبرياء السلطتين المزدوجتين، سلطة المندوب السامي وسلطة الحكومة العراقية. وتدل فتوى الإمام الاصفهاني، على أن المخالف لها يخرج من إطار المسلمين، فتحرم عليه زوجته، وزيارته، ولا يجوز السلام عليه ولا يدخل حمّام المسلمـين، أي لا يعـد من المسلمـين بـل مـن الخارجين عن طاعة أولي الأمـر الذيـن هـم الفقهــاء المراجع وطاعتهم هي من طاعة الله. أما بالنسبة لحرمة دخوله في حمام المسلمين، فقد كانت - آنذاك - حمّامات عامة للرجال، وحمّامات عامة للنساء. فلو خالف المسلم هذه الفتوى يخرج من إطار المجتمع الإسلامي، ودخوله حينذاك إلى الحمام كدخول المرتد عن الإسلام فـي تلـك الحمـامـات الخاصة بالمسلمين. وعليه ينجس الماء والمسلمين. وبالنتيجة تعتبر مقاطعة اجتماعية كبيرة للمخالفين، أي غير المنفذّينللفتوى.