شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٥٣ - (جمعية النهضة الإسلامية) والتطورات الحركية في النجف الأشرف
إقامة علاقات حسنة مع قبيلة عنزة، ذلك بأنه لم يكن لابن هذّال كلمة مسموعة لدى بعض القبائل التي تشكل قبيلة عنزة، كقبيلة العمارات مثلاً. ولكن المجتهد الأكبر في النجف، ولعلماء النجف وأعيانها سلطة نفوذ لدى أكثر من نصف أهل العراق جميعاً. هؤلاء هم الذين في يدهم حفظ الأمن، وإشاعة الاستقرار. ولكن الموظفين البريطانيين في الفرات الأوسط، في تلك الفترة، أظهروا إنهم دوماً على استعداد لتكدير العلاقات الودّية مع النجف، ولاستفزازها في الوقت الذي كانت فيه النجف مركزاً للنفوذ السياسي والديني في المنطقة بأسرها»([٦٢٩]).
تقول (المس بيل) السكرتيرة الشرقية، الناشطة في الاستخبارات البريطانية([٦٣٠]): «ليس هناك شك، بأن العشائر كلها ترمق النجف باهتمام، وإن أي تدابير فعّالة كانت ستتخذ ضد البلدة المقدسة - كما كان يأمل الترك - كانت ستثير شيئاً لا يستهان به، من الشعور بالتعصب. لكن الخطر الرئيس ينطوي على عكس ذلك، لأن التقصير في الاقتصاص من قتلة ضابط بريطاني، كان سيضع أرواح جميع زملائه تحت رحمة الأراذل..»([٦٣١]).
وبالرغم ممّا تقدم، فإن ثورة النجف تركت آثاراً واسعة على شعبي العراق وإيران، في معارضة الاحتلال البريطاني، وحتى حكومة الهند، ومكتب الهند، أعربا عن قلقهما إزاء أحداث النجف([٦٣٢]).
[٦٢٩] النفيسي، عبد الله: المرجع نفسه،ص٦٦.
[٦٣٠] (المس بيل) السكرتيرة الشرقية، سكرتيرة المعتمد البريطاني في العراق، يسميها بعض الباحثين الجاسوسة البريطانية أو رئيسة الاستخبارات في القوات البريطانية في العراق، وإن رسائلها المعنونة إلى والدها هي في الحقيقة إلى مسؤوليهاوحكومتها.
[٦٣١] بيل، المس: فصول من تاريخ العراق القريب، مصدر سابق،ص١٢٥.
[٦٣٢] النفيسي، المرجع نفسه، ص٥٨. عن مذكرات (ولسن) الحاكم المدني العام ببغداد،وكالة.
Wilson (Loyalties). London ١٩٣٦-Vol.٢.P٧٥