شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٩٢ - حكومة كربلاء ترفع العلم الوطني - لأول مرة فيالعراق
محرم ١٣٣٩هـ الموافق ٥ تشرين الأول ١٩٢٠ تحت عنوان (الشتاء على الأبواب - ماذا أعددنا لتطمين حاجة الثوار في ميدان القتال؟) طالب فيه الزعماء والرؤساء بلزوم الاستعداد لتموين الثوار بالألبسة التي تقيهم البرد، وما أن طالع المقال المذكور متصرف لواء كربلاء حتى وجه إلى صاحب الجريدة الإنذارالتالي:
«إلى صاحب جريدةالاستقلال:
إن مقالكم المنشور فـي جريدتكم تحت عنوان (الشتاء على الأبواب) مما يثبط عزم المجاهدين ويقلل من معنويتهم، كما يعطي للعدو إحساساً بضعف الثوار، وعليه ننذركم بهذا بلزوم عدم نشر كل ما يوحي بالضعف أو يدل علىذلك.
٢٥ محرم ١٣٣٩ الموافق ٨ تشرين الأول١٩٢٠
متصرف لواء كربلاء - السيد محسن أبو طبيخ»([٩٢٩]).
ولكن هذا الإنجاز الوطني المحقّق على الأرض في هكذا نموذج ميداني من الإدارة وترتيب الأمن والنظام، والتوافق العام - تقريباً - عليه، لم يدم طويلاً فبعد مضي حوالي خمسة وأربعين يوماً آنتهى كل شيء تمّ بناؤه حيث كشّر الاستعمار البريطاني عن أنيابه المسمومة مرّةً أُخرى واحتل طويريج في ١٢ تشرين الأول ١٩٢٠م، هذا الاحتلال كان يقصد منه احتلال كربلاء وإسقاط الحكومة الوطنية فيها، وبالفعل بعد سبعة أيام أي في ١٩ تشرين الأول ١٩٢٠م الموافق ٦ صفر ١٣٣٩هـ استسلمت كربلاء للجيش البريطاني وغادر السيد محسن وبقية الزعماء إلى الحجاز([٩٣٠])، كما سنلاحظ ذلك لاحقاً.
[٩٢٩] الفرعون، فريق المزهر: الحقائق الناصعة، مصدر سابق، ط٢،ص٢١٢-٢١٣.
[٩٣٠] للتفاصيل راجع الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى ص٢٧٨-٢٨٠. وكذلك الكليدار آل طعمه: السيد محمد حسين: مدينة الحسين، الحلقة الرابعة، ص٧٠-٧١بالملحق.