شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٣ - جدول رقم (٤)
ازداد تماسكاً، واصبح الشيوخ غير الملاكين فرسان عشائرهم في النضال، ضد الملاك الغائبين والحكومة»([٨٨]). وهكذا استمرت الاضطرابات بالتصعيد رغم تعطيل نظام الطابو بمرسومين خلال عامي ١٨٨٠-١٨٨٢م،[١٢٩٨-١٣٠٠هـ].
وفي عام ١٩١١م،١٣٢٩هـ اضطرت الحكومة العثمانية إلى تأليف (لجنة تحقيق) للتحرّي عن أسباب هذه الاضطرابات، وأشارت المعلومات فيما بعد إلى أن «الاضطرابات تعود إلى واقع، أن الأراضي الزراعية للعشائر كانت محصورة في أيدي شيوخ أقوياء قلائل، يضطهدون أفراد عشائرهم، ويثيرون المنازعات فيما بينهم، وإن العلاج الصحيح هو تقسيم الأراضي بشكل دقيق»([٨٩]).
ومن خلال الأحداث، يمكننا أن نقول: إن هذه الإجراءات رغم تأثيرها المباشر على البنية العشائرية، إلا أنها وفرت مناخاً خاصاً لتلاقي المصالح بين أفراد العشائر وصغار مشايخها، لتتلاحم فيما بينها في ميدان التمرد والانتفاضة. وسنرى ذلك بتطورالأحداث.
ومن المفيد أن نذكر السبب في توضيح مسألة الأرض وحيازتها واثر ذلك على الوضع الاجتماعي والحركي في العراق، هو أن هذه المعضلة من أضخم المشكلات التي واجهت السلطة العثمانية، واستمرت تواجه إدارة الاحتلال البريطاني، لما تمتاز من تأثير على الساحة الاجتماعية والسياسية. فقد أشار تقرير الحكومة البريطانية ١٩١٦م، ١٣٣٤هـ، إلى المنازعات الجديدة بين شيوخ المنتفك آل السعدون الذين تحولوا إلى ملاكين للأراضي، وبين أفراد عشائرهم، لاستمرار تذمرهم من شيوخهم([٩٠]).
[٨٨] نظمي، وميض: الجذور السياسية والفكرية.. مرجع سابق، ص٥٥، للتفاصيل راجع: العزاوي، عباس: تاريخ العراق بين احتلالين، ج٧، طبع بغداد١٩٥٥.
[٨٩] المرجع ذاته،ص٢٦١.
[٩٠] فياض، د. عبد الله: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق،ص٤٨-٤٩.