شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٥٦ - نظرة عامة إلى انطلاقة الحركة السياسية للأكرادوتطوراتها
التوجه القومي لدى الأكراد بعد إعلان الدستور (١٩٠٨م،١٣٢٦هـ) فأُسست أول جمعية سياسية كردية في الأستانة سنة ١٩٠٨هي (جمعية التعاون والترقي الكردية)([٢٢٢])، وقد أصدرت جريدة (الكردي) باللغتين الكردية والتركية في استنبول، واعتبرت لسان حال (كرد تعاون ترقي جمعيتي) وكانت أسبوعية([٢٢٣]). كما وأُسست في التاريخ ذاته جمعية ثقافية باسم (جمعية نشر المعارف الكردية) وفتحت مدرسة كردية لتعليم أولاد الجالية الكردية بالأستانة، وفي سنة (١٩١٠م،١٣٢٨هـ) تأسست في الأستانة جمعية (هيفي) الكردية للطلبة الأكراد من الأفندية: عمر أفندي، وقدري آل جميل باشا من أعيان ديار بكر وغيرهما، واستمرت الجمعية بنشاطها إلى حين دخول تركيا في الحرب العامة. فعطلت أعمالها، وقد عادت إلى النشاط بعد الهدنة، كما أسس الأمير فريا بدر خان في القاهرة، بعد الهدنة (جمعية الاستقلال الكردي). وتأسست مجموعة جمعيات أخرى انتشرت فروعها في كردستان تطالب بالاستقلال([٢٢٤]). ومع هذه التطورات بقيت الزعامة الدينية المحلية في كردستان العراق لها منزلتها الروحية وموقعها في الإرشاد والإصلاح بين الناس، إلا أن الملاحظ على مجمل النشاطات الإسلامية الكردية أنها كانت ضعيفة التفاعل مع الحالة الإسلامية في بقية مناطق العراق. وبعيدة عن عوامل التأثير في الجماعات الثقافية في وسط وجنوب العراق([٢٢٥]). ولعل السبب يعود إلى طبيعة حياتهم الجبلية التي تساعد على عزلتهم - ككيان اجتماعي - عن شركاء الوطن البعيدين عنهم، ويمكن القول بأنّ للموقع الجغرافي دوراً أساسياً في تقوية نسيجهم الداخلي،
[٢٢٢] شير كوه، د. بله. ج: القضية الكردية، مرجع سابق،ص٦٢.
[٢٢٣] جليل، جليلي: نهضة الأكراد الثقافية والقومية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، نقله عن الروسية: بافي نازي دمور لآثور، كدر، رابطه كاوا للثقافة الكردية، منشورات المكتبة التقدمية رقم ٩، ط١ بيروت ١٩٨٦، ص٦٥-٦٦.
[٢٢٤] شيركوه، د. بله. ج: المرجع السابق، ص٦٣-٦٦.
[٢٢٥] العزاوي، عباس: تاريخ العراق بين احتلالين، بغداد ١٩٥٥، ج٧،ص٢٨٥.