شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١١ - مقدمة المؤلف
مقدمة المؤلف
دلّلت وقائع التاريخ الإسلامي على أن الشريعة الإسلامية تمتلك قدرات ذاتية تمكّنها من استيعاب الإنسان بواقعه وطموحاته، بمفرده واجتماعه، ببساطته وتطوره العلمي والحياتي، بل بكامل تفاصيل أوضاعه وتطلعاته وأزماته النفسية وتعقيداته الفكرية وحركته السياسية، وذلك لتصوغ منه مخلوقاً متميزاً بكرامته وعطائه.
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)
ومتحملاً مسؤولية إقامة النظام العادل في إدارة شؤون الحياة، باعتباره خليفة الله في الأرض. يقول سبحانه وتعالى:
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)
وقد بيّن المفسرون أنها ليست خاصة للنبي آدم عليه السلام بل هي شاملة لأبنائه أيضاً.