شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧١٢ - محاولات الإسلاميين في عرقلة تصديقالمعاهدة
فكلفه الملك بعد إشارة المندوب السامي بتشكيل الحكومة، وكان طموح الهاشمي أن يعتلي كرسي الوزارة وهو يحمل بشائر مطمئنة للشعب بعد إجراء التعديلات على المعاهدة وبذلك سيعلو نجمه في سماء العراق، إلا أن أمله خاب حينما رفض المندوب إجراء تلك التعديلات المقترحة، فرفض قبول الوزارة في ذلك الظرف، لتتم المصادقة على المعاهدة في عهد العسكري، وقد وافق العسكري على أداء هذا الدور([١٣٩١]).
وقد كانت اللجنة الخاصة بدراسة المعاهدة في المجلس التأسيسي قد قدمت تقريرها في ٢٠ أيار ١٩٢٤ - الموافق ١٦ شوال ١٣٤٢هـ، مطالبة بإجراء بعض التعديلات على المعاهدة وملاحقها باتجاه مصلحة الاستقلال وذلك قبل تصديقها([١٣٩٢]).
والأمر المستجد الذي حصل نحو حسم الموقف، هو الضغط البريطاني المباشر على الحكومة العراقية والمجلس التأسيسي، حيث حددت بريطانيا في قرارها الأخير، أن يوم ١١ حزيران ١٩٢٤م، الموافق ٩ ذي القعدة ١٣٤٢هـ، هو آخر موعد للبت في المعاهدة من قبل المجلس التأسيسي، وذلك لأن جلسة عصبة الأمم ستكون في هذا التاريخ، لغرض اتخاذ الموقف الدولي المناسب بشأن العلاقة بين بريطانيا والعراق([١٣٩٣]).
وقد أبلغ المندوب السامي (دوبس) الملك رسمياً بأن التعديلات على المعاهدة والاتفاقيات الملحقة لا يمكن إجراؤها إلاّ بعد تصديق المعاهدة من قبل المجلس([١٣٩٤])، وقد
[١٣٩١] الوردي: مرجع سابق،ص٢٨١.
[١٣٩٢] الأدهمي: المرجع ذاته، ج٢، ص١٧٥-١٧٦.
[١٣٩٣] الأدهمي: المرجع ذاته، ج٢،ص١٧٦.
[١٣٩٤] جاء في بلاغ (دوبس) الرسمي: «إن حكومة صاحب الجلالة البريطانية لا يسعها أن تقبل قبل الإبرام أية تعديلاتٍ ما في المعاهدة والاتفاقيات التي قد سبق توقيعها، بالنيابة عن الحكومتين، ولكن ستكون بعد الإبرام مستعدة لأن تبحث بروح الاعتدال في كل ما قد يرغب فيه من التعديلات في الاتفاقية المالية..». المركز الوطني لحفظ الوثائق المستعملة، ملفات البلاط الملكي، ملف المعاهدة العراقية البريطانية رقم ج/٩، ١٩٢٤-١٩٢٥. كتاب رسمي من المندوب السامي (هنري دوبس) إلى الملك فيصل بتاريخ ٢٦ أيار ١٩٢٤، عدد ١٢٧، ورقة رقم٢٠.