شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٣٩ - ثورة النجف، أسبابها ووقائعها
تحقق أغراض عمل ثوري كبير، يقود إلى تشكيل حكومة إسلامية، كهدف نهائي»([٥٩٤])، ولو على مستوى الشعار كطموحمبدئي.
هذا، وقد شهدت فترة الحكم المحلي للمدينة، التي سبقت هذه المرحلة، توثيق الصلات بين العلماء والزعماء في النجف، مع العشائر خارج النجف، بل مع العالم الخارجي أيضاً([٥٩٥]). مـمّا ساهم في تنضيج الحالة الحركية لدى بعض العلماء، وقد كان وضع النجف في تلك المرحلة غير مستقر على رأي واضح، اتجاه هذه التطورات، حتى لدى القيادة الدينية، فقد التزم المرجع السيد اليزدي بالصمت، إثر تلك المستجدّات، وكانت تفسِّر السلطات البريطانية هذا الموقف لصالحها، فقد زار الحاكم المدني العام (السير برسي كوكس) السيد اليزدي، في مقر إقامته بالكوفة. أما الشيخ محمد تقي الشيرازي، والشيخ فتح الله الاصفهاني شيخ الشريعة، فلم يتخذا موقفاً صريحاً بهذاالاتجاه.
أما موقف عامة الناس فكان مع الزعماء المحليين المتحمسين للاصطدام بسلطات الاحتلال وسنلاحظ عبر تطور الأحداث تبلور الموقف العدائي الصريح ضد المحتلين البريطانيين([٥٩٦]).
[٥٩٤] شبر، حسن: تاريخ العراق السياسي المعاصر، الجزء الثاني، المرجع السابق،ص١٦٥.
[٥٩٥] الفياض، عبد الله: المرجع السابق،ص١٨٩.
[٥٩٦] للتفاصيل راجع الأسدي: المصدر السابق ص٢١٨-٢٣٨. وكذلك الفياض: المرجع السابق، ص١٨٢-١٨٣.
وللعلم أن هناك محاولات عديدة للنيل من مواقف السيد اليزدي اتجاه الإنكليز، لدرجة انها تجعله متعاطفاً ومتعاوناً مع الإدارة البريطانية. وأن بموته فقدت سلطات الاحتلال سنداً قوياً لها تستعين به على العوام البسطاء الذين وجدوا فيه الإمام المطاع، فموته خسارة جدّية لهـم. راجـع العلوي، حسن: الشيعة والدولة القومية.. مرجع سابق، ص٩٤-٩٨.
- ويبدو لنا - ان هذه المحاولات مقصودة، وهي تستهدف المرجعية الدينية كموقع قيادي للأمة لا فقط السيد اليزدي، هذه المحاولات إبتدأت من المسؤولين البريطانيين أولاً ثم نزلت في كتاباتهم ومن ثم انعكست في كتب المؤلفين العرب. والمسألة في نظرنا لا تتجاوز ما ذكرناه. بأن البريطانيين استثمروا صمته وعدم تفاعله الكبير مع الحالة الثوريةلصالحهم.
هذا وبالمقابل هناك محاولات جادة للدفاع عن السيد اليزدي ومواقفه تلك، جديرة بالإطلاع. راجع: الحسني، سليم: دور علماء الشيعة في مواجهة الاستعمار ١٩٠٠-١٩٢٠، الغدير للدراسات والنشر بيروت - لبنان ١٤١٥هـ- ١٩٩٥م، ص١٨٤. «إشكالية النص التاريخي». وللوقوف على التفاصيل راجع، المرجع المذكور، الفصل الرابع وهو بعنوان: «ثورة النجف ١٩١٨م رؤية جديدة لمواقف السيد اليزدي». ص١١٧-٢٢١. ومما يذكر في هذا الصدد قوله: «رغم التهم الكثيرة التي وجهت للسيد اليزدي وحاولت البرهنة على علاقته الودية أو المتعاطفة مع الإنكليز، إلاّ أنها لم تظهر أي وثيقة تؤيد هذا الاتجاه، فكل الذي صدر لا يعدو عن كونه تصورات وآراء الكتّاب الإنكليز.. وأبرزهم في هذا الخصوص (المس بيل) و(ولسون)..» المرجع ذاته،ص١٨٤.