شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٠١ - الإسلاميون يواصلون نشاطاتهم ضد إجراءالانتخابات
المحافظ تعليمات مشددة على معرفة أخبار هذا الاجتماع وتطور انعكاساته على الساحة، وتوجيه التوبيخ للشيخ عبد الكريم الجزائري وغيره من العلماء، للابتعاد عن هذه المداخلات، هذا وبالفعل صدّقت الدفاتر وعُلقت في ٨ آب بمدينة كربلاء، أما في النجف والكوفة فقد تم تعليقها في ١٥ آب، بينما في الكاظمية - مدينة الإمام الخالصي المنفي - تحرك مؤيدوه لإحياء الفتاوى السابقة له، وإلصاقها على جدران الصحن الشريف، فقد جاء في إعلان ملصق منها: «..تعرفون جميعكم أن دعامة الإسلام (الشيخ الخالصي)، قد أعلن براءته من جميع الذين يشاركون في الانتخابات، التي آنتهت من كونها مسألة سياسية، وأصبحت مسألة دينية، إننا يجب أن نكون مخلصين لديننا ومعينين له»، ويعلّق الأستاذ الأدهمي على هذا الإعلان بقوله: «..فقد تخلى خلفاء الخالصي من قيادة حركة المقاطعة، بهذا الإعلان عن الجانب السياسي»، ومع ذلك شكّل غياب الإمام الخالصي إرباكاً للحالة الإسلامية والوطنية المعارضة، لذلك شكلت الهيئة التفتيشية بالكاظمية في ٢١ تموز ١٩٢٣ وباشرت أعمالها. وأما في بقية المحافظات والمناطق فقد تمت فيها العملية الأولى بصورة أبسط. وفي ٥ أيلول ١٩٢٣م الموافق ٢٤ محرم ١٣٤٢هـ، كمل التسجيل في قضاء أربيل وفي ٢ أيلول علقت في المحلات العامة للاطلاع على أسماء الناخبين الأولين في قضائي أربيل وكويسنجق، والملاحظ على المناطق الكردية، أن التوجه القومي لم يشكل عائقاً رئيسياً كالسابق، وإنما أصبح الخوف من التجنيد الإلزامي المعيق لعملية التسجيل، وكان للوعود بالحكم الذاتي للأكراد في الشمال، الأثر الواضح في تقدم الانتخابات([١٣٦٥]).
أما الخطوة الثانية في هذا الاتجاه، هو موضوع انتخابات الناخبين الثانويين، من
[١٣٦٥] لمعرفة تفاصيل صعوبة تسجيل القرى والأرياف المأهولة بالعشائر، وسير الانتخابات في المدن، وصعوبات تسجيل الناخبين الأوليين في المدن والمناطق الكردية وكركوك، راجع الأدهمي: المرجع السابق، ص٨٠-٩٩.