شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٥٤ - الأكراد والتركمان والأقليات الأخرى فيالعراق
وهنالك الأكراد الفيليّون، وهم جزء من الأكراد، ولكنهم يتميّزون عن غيرهم من الأكراد مذهبياً، فهم من المسلمين الشيعة، أي أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام، وأنهم يقيمون شعائر عاشوراء سنوياً كغيرهم من الشيعة، بالحزن والعزاء لما جرى على أهل البيت من مظالم في كربلاء من قبل بني أُمية، إظهاراً لمودّتهم للنبي وأهل بيته الكرام، فهم يتخذون الإمام الحسين عليه السلام عنواناً للاستقامة والتضحية لأجل الإسلام، ورمزاً للجهاد والصبر، ونبراساًللهدى.
وقد ساهم الأكراد عموماً، والفيلية منهم([٢١٨]) في بناء حضارة وادي الرافدين، وقد أضافت مساهماتهم الفعالة الشيء الكثير إلى رصيد التاريخ الإسلامي في الأبعاد الثقافية والإدارية والجهادية. وفي العصر الحديث سجل الأكراد مواقفهم الجهادية المبدئية بشجاعة، وذلك في تصديهم الميداني للغزو الأجنبي - خصوصاً البريطاني - للعراق عام (١٩١٤- ١٩١٨م)، استجابة لنداء الجهاد الذي أطلقته المرجعية الدينية الشيعية، دفاعاً عن بلاد المسلمين إلى جانب الدولة العثمانية المسلمة. وهكذا اتسم الموقف العام للأكراد بالتضامن السياسي والجهادي مع المسلمين الشيعة في تصديهم للمحتلين ومشاريعهم الاستيلائية، وظهر ذلك جليّاً في ثورة العشرين التي فجرّها علماء الشيعة ضد الاحتلال البريطاني. وسنتحدث عن هذا الموقف حين الحديث عنالثورة.
[٢١٨] راجع المنشور الخاص للتعرّف على الأكراد الفيليين، الصادر عن الحركة الإسلامية للأكراد الفيليين (١٤١٩هـ -١٩٩٨م). (صورة منه في الملاحق).