شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٦١ - ٢ الإنكليز والبحث عن الرجل الأنسبللمرحلة
المتعالية، وكانت تطيل التفكير لإعداد معاهدة أخرى تضمن من خلالها المصالح البريطانية المرجوّة. ولأجل إبرام معاهدة جديدة تحقق أطماع بريطانية جديدة تستوجب تنازلات أخرى من الحكومة العراقية، كانت تسعى سلطات الاحتلال على تغيير رئيس الحكومة، كأسلوب إداري ضاغط، وبذلك يتم توزيع التنازلات على أكثر من وزارة، وتحسباً لتصعيد نشاطات المعارضة الإسلامية ضد معاهدة ١٩٢٧، تمت استقالة حكومة العسكري في ١٨/١/١٩٢٨، أي في ٢٦ رجب ١٣٤٦هـ، وتشكلت الحكومة برئاسة السعدون للمرة الثالثة، بإشارة من سلطات الاحتلال وقد تم تكليف السعدون من قبل الملك، واستمرت الحكومة هذه من ١٤ كانون الثاني ١٩٢٨ إلى ٢٨ نيسان١٩٢٩([١٤٨٧]).
وبصعود السعدون هذه المرة طلب منه تغيير سياسته اتجاه المعارضة الإسلامية كأسلوب إداري جديد يمكن تمرير المعاهدة الجديدة من خلاله. فعمّم منذ البداية كتاباً سرياً إلى الوزراء بتاريخ ٢٣/١/١٩٢٨ أكد فيه على ضرورة تحسين المعاملة مع المعارضة الإسلامية، والشيعية بالتحديد، وطلب تعيين الكفوئين منهم في مناصب إدارية وعلمية لائقة([١٤٨٨]). ومن ثم أقدم على خطوة جريئة، حلّ بموجبها مجلس النوّاب، وطلب الإعداد للانتخابات النيابية، سعياً منه لاشغال المعارضة والرأي العام بالإجراءات الجديدة، وفعلاً: «بدأت الانتخابات في أواخر كانون الثاني ١٩٢٨، بعد أن أبرقت وزارة الداخلية في ١٩/١/١٩٢٨ إلى المتصرفين [المحافظين] بوجوب الشروع بالانتخابات الجديدة لمجلس النواب حالاً»([١٤٨٩]).
[١٤٨٧] بصري، مير: أعلام السياسة في العراق الحديث، مرجع سابق،ص٦٩.
[١٤٨٨] جاء في كتابه: «..أن يعتنوا عناية خاصة بهم، وتعيين اللائقين منهم في وظائف تناسب مقدرتهم، وتحسين حالة من كان موجوداً في وظائف الحكومة..». عن ضياء الدين، خالد: المرجع السابق،ص٢٤٥.
[١٤٨٩] فرج، لطفي جعفر: مرجع سابق،ص٢٥٠.