شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٢ - جدول رقم (٤)
لإثبات كونها أراضي (خراجية) أو (عشيرية)، فقد بقيت في أيدي أصحابها، باعتبارها (ملكاً). وعلى الشاكلة نفسها، أُعترف بالهبات الدينية كـ(أوقاف)»([٨٦]).
والتساؤل المطروح - هنا - ما هي انعكاسات هذه السياسة على الوضع الاجتماعي في العراق؟ وللإجابة عليه نقول: إن هذه السياسة كانت ترمي إلى اهتزازات البنية الداخلية للتماسك العشائري، وذلك لانحصار التفويض بعدد محدود من زعماء القبائل وتحوّل الأفراد إلى فلاحين أُجراء لديهم، بعيدين عن الاهتمامات العامة. وبذلك يتحقق نوع معين من السيطرة على القبائل بإضعاف الاتحادات القبلية، لا سيما المستقلة منها، وبالفعل استطاعت السلطة تقويض بعض المشيخات بالقوة، كما حدث عام ١٩٠٩م،١٣٢٧هـ ضد مشيخة بني لام، كما تمكنت من توطين بعض القبائل البدوية في أراضٍ مفوضةلشيوخها.
وبالرغم من ذلك فإن هذه السياسة أثارت عداءً داخلياً بين أفراد القبائل وشيوخها الملاّكين من جهة، ومن جهة أخرى بين القبائل وأصحاب سندات الأراضي من أهل المدن وغيرهم. وقد التهبت نيران الاضطرابات والفتن الداخلية -آنذاك-، كما حصل في مدينتي الديوانية والحلة، حيث ظلّت حالة الاضطراب مستمرة، ولم يجرؤ الملاّكون من الوصول إلى أراضيهم. وقد استمرت حالة التمرد والانتفاضة حتى نهاية العهد العثماني، وقد كانت في قبائل الفرات الأوسط - بالذات - متوجهة ضد الملاّكين وضد الدولة العثمانية في آن واحد، باعتبارها المقررة لسياسية تفويض الأراضي([٨٧]). «أما في المناطق التي رفض الشيوخ فيها التحول إلى ملاكين - لسبب أو لآخر - أو تأخرت هذه العملية لغاية ما بعد ١٩٣٠-١٩٣١م [١٣٤٩-١٣٥٠هـ] فإن النظام العشائري
[٨٦] نظمي، وميض: المرجع ذاته، ص٥٠، عن:
Haider.Land Problems OfIraq, Ph.D Dissertaton, University,Of London, ١٩٢٤ P.١٧١.
[٨٧] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع ذاته، ص٤١-٤٣.