شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٥٣ - الأكراد والتركمان والأقليات الأخرى فيالعراق
الأكراد والتركمان والأقليات الأخرى فيالعراق
إذا كانت الثقافية الإسلامية - الشيعية-، إلى جانب اللغة والروابط الاجتماعية والاقتصادية السائدة في وسط وجنوب العراق، هي التي تحدّد سمة الفعاليات الفكرية، وترسم اتجاه الشعائر الدينية، وتميّز صورة المواقف السياسية التي تتبَعها النشاطات الجهادية في عموم تلك المناطق - على الأغلب-، فإن منطقة كردستان العراق - في الشمال والشمال الشرقي منه-([٢١٦]). كان العامل العرقي (الاتني) هو المميّز لتلك الجماعات القاطنة هناك، إلى جانب العامل الديني، والعامل الاقتصادي، فمن الناحية الدينية، فالأكثرية الساحقة من الأكراد مسلمون سُنة من حيث العقيدة، وإنهم من أتباع المذهب الشافعي. وكان رؤساء الطرق الدينية - الصوفية يمثلون الزعامة الاجتماعية والروحية للسكان، مثل مشايخ البرزنجي للقادرية، ومشايخ النقشبندية في بارزان([٢١٧]).
[٢١٦] تقع منطقة كردستان في القسم الشمالي من العراق، تحدّها شمالاً وشرقاً إيران، وشمالاً تركيا، وغرباً سوريا، ويبلغ عدد نفوسهم في العراق أكثر من ثلاثة ملايين نسمة. راجع بدر الدين، صلاح: الأكراد شعباً وقضية. طبع بيروت - دار الكاتب ١٩٨٧م،ص٧٢.
إن أكراد العراق هم جزء من الأكراد الموزعين في عدة أقاليم، حيث «يمتد [أقليم] كردستان من بحيرة أرومية في الشمال الشرقي، إلى مالطية في الجنوب الغربي، فيكون طوله ٩٠٠كم، ويتراوح عرضه بين ١٠٠و٢٠٠كم، وهو قطر جبلي يقع بين الدرجة ٣٤و٣٩ عرضاً، وبين الدرجة ٣٧-٤٦ طولاً،.. وأكثر الجهات صلاحاً للزراعة هو القسم الجنوبي والجنوب الشرقي، حيث حوض دجلة والفرات وروافدهما، مثل الزاب الأكبر والأصغر ونهر الخابور». شيركوه، د.بله: ج: القضية الكردية (ماضي الكرد وحاضرهم)، طبع بيروت - دار الكاتب ١٩٨٦م، ص١٩. يقول الكاتب الروسي فان مينورسكي: «إن الأكراد يعيشون في الوقت الحاضر عند حدود تركيا وفارس، من مدينة مندلي (في شرق بغداد) حتى أرارات حيث تتعدى أرضهم حدودنا فتدخل في قفقاسنا». و«ينقسمون إلى قبائل الرحالة والحضر، وهم يعيشون ممتزجين بعضهم بالبعض الآخر». راجع مينورسكي، ف: الأكراد ملاحظات وانطباعات، ترجمة: د. معروف خزنه دار، طبع بيروت ١٩٨٧م، ص٢٣،ص٤٩.
[٢١٧] الطريقة النقشبندية: هي إحدى الطرق الصوفية، تنتسب إلى الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي المتوفى عام ٩٧١هـ-١٣٨٩م، وهو صوفي من الكبار، أصله من بخارى وفيها قبره، وقد انتشرت في الصين وتركستان والهند وتركيا، وقد نشطت بين المسلمين الأكراد منذ أوائل القرن التاسع عشر، وسميت بالفاروقية نسبة إلى الشيخ أحمد الفاروقي، وبالخالدية نسبة إلى الشيخ خالد النقشبندي المتوفى عام ١٨٢٦م، الملقب بالطيار ذي الجناحين وهو الذي نشر الطريقة في بلاد الشام. راجع: المنجد في الأعلام، ص٧١٣. ومشكور، د. محمد جواد: موسوعة الفرق الإسلامية، ص٣٧٢. وللتفصيل راجع، دمشقية، عبد الرحمن: كتاب النقشبندية، طبع دار طيبة. ودرنيقة، د. محمد: الطرق الصوفية ومشايخها فيطرابلس.