شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٧٦ - البداية الصعبة، ومسلسل الصدماتالشديدة
العرب، سيؤدي إلى الفوضى، انهم لم يتعلموا بعد معنى الاستقامة، وإلى أن يتعلموا ذلك، فيجب بقاءهم تحت أوامر الحكومة»([٦٦٦]). بينما ينكر هذه الرواية، جملةً وتفصيلاً، السيد اليزدي، ويؤكد على أنه لم يتحدث معه بهذه الصراحة([٦٦٧]).
وهكذا نستنتج من هذه الادعاءات، الصادرة عن شخصيات سلطة الاحتلال تناسق الأدوار فيما بينهم في اتجاه الهجمة الفكرية المركزة، الغرض منها طمس الحقائق، وتزوير الوقائع، لإظهار ما يتمنّونه بأُسلوب إعلامي. وبالرغم من ذلك، اجتمع العلماء والوجهاء ورؤساء العشائر الذين حضروا اجتماع (ولسن)، إلى المرجع الأعلى السيد اليزدي، يطلبون رأيه وتوجيهاته، فأجابهم: «إن القضية مهمة، ويجب أن تعقدوا اجتماعاً عاماً يحضره الجميع، من جميع الطبقات، وأن لكل فرد الحق في إبداء الرأي، سواء أكان تاجراً أم بقّالاً، زعيماً أم حمّالاً»، وبعد اجتماعات عديدة، ومشاورات عادوا إلى السيد اليزدي، فأجابهم بأنه «رجل دين، لا دخل له بالسياسة مطلقاً، فاختاروا ما هو أصلح للمسلمين»([٦٦٨]).
وبالفعل عقدوا عدة اجتماعات واتفقوا فيها على: «أن يكون للعراق الممتدة حدوده من شمالي الموصل إلى خليج فارس، حكومة عربية إسلامية يرأسها ملك عربي مسلم، هو أحد أنجال الملك حسين على أن يكون مقيداً بمجلس تشريعي»([٦٦٩]). ويذكر حسن الأسدي - وهو من المعاصرين للأحداث - إن الصيغة التي أُتفق عليها لدى الناس المجتمعين، هي المطالبة «بالاستقلال التام الناجز أو الثورة»، دون ذكرٍ لأحد أنجال الشريف حسين لتولي الحكم، وإنما المضبطة التي وُقّعت وفيها هذا الطرح، إنما تمت
[٦٦٦] وقائع الاجتماع على رواية (ولسن) راجع: العطية، غسان: نشأة الدولة العراقيةص٣٥٥.
[٦٦٧] شبر، حسن: تاريخ العراق السياسي المعاصر، مرجع سابق، ج٢،ص١٨٥.
[٦٦٨] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق،ص٥٨.
[٦٦٩] الحسني، عبد الرزاق: العراق في دوري الاحتلال والانتداب مرجع سابق، ج١،ص٧١.