شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٢١ - القيادة الإسلامية وخطتها في الإعدادالثوري
سلطات الاحتلال، فقد منح الإنكليز، الدعم المعنوي والمادي لشيخ معين دون غيره في القبائل والمناطق الكبيرة، على أساس تبادل المنفعة، فالشيخ يحفظ الأمن والنظام فيها، مقابل دعمهم الشخصي له، وهذه السياسة «وطّدت سيطرتهم على الريف العراقي، وزادت من الإنتاج الزراعي، إنما هي من الناحية الأخرى جعلتهم مكروهين من قبل عدد كبير من شيوخ العشائر، فهم قد أرضوا بهذه السياسة شيخاً واحداً في كل منطقة، بينما هم أغضبوا الكثيرين فيها»([٧٦٢]).
فكان في تصورهم أن شيوخ العشائر، وأصحاب الأراضي يستغلون الطبقات العاملة والفقيرة في العشيرة، فاتجهوا نحو قبول شكاوى الفلاحين، وأبناء العشائر ضد أسيادهم. وكانوا «يظنون أن هذه السياسة تؤدي إلى زيادة حبّ الناس لهم، وما دروْا أنها قد تؤدي أحياناً إلى عكس ما يظنون. وقد أدرك الأتراك ذلك منذ زمن قديم، فكانوا يتحيّزون في أحكامهم نحو رئيس العشيرة لأنهم يعلمون أن رضا رئيس العشيرة عنهم أنفع من رضا أفرادها الصغار»([٧٦٣]). وإنْ كان الإنكليز ضمن توجّهاتهم الخاصة عملوا على توثيق علاقاتهم مع بعض رؤساء العشائر، فاستمالوهم إلى جانبهم في فترة الاحتلال والثورة فمثلاً «كانت عشيرة البدير برئاسة الشيخ شعلان الشهد تساعد الإنكليز»([٧٦٤]) وتؤكد (المس بيل) في روايتها عن أحداث الثورة، بأن «شيوخ عفج وآل بدير قرنوا الأقوال بالأفعال. فقد وقفوا بجانب معاون الحاكم السياسي [الكابتن ويب، الذي عين في ١/٤/١٩١٩م، ١رجـب ١٣٣٧هـ]، إلــى حيــن انســحـاب الـقـوات البــريطانيـة
[٧٦٢] الوردي، د. علي: المرجع السابق، الجزء الخامس، القسم الأول، ص٢٤. للتفاصيل راجع: صالح، زكي: مقدمة في دراسة العراق المعاصر، بغداد ١٩٥٣، ص١٥ ومابعدها.
[٧٦٣] الوردي: المرجع ذاته، ص٢٦. راجع: العمري، محمد طاهر: المصدر السابق، ج٣، ص٦-٧.
[٧٦٤] فياض، د. عبد الله: الثورة العراقية، مرجع سابق،ص٢٦٢.