شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٨٠ - علماء المسلمين الشيعة يقودون حركةالجهاد
وكان المحور الثاني لنشاطات السيد الحيدري، هو لقاؤه بالناس من على منبر الصحن الكاظمي، وقد كان يحثهم - من خلال ذلك - على أداء فريضةالجهاد.
وفي كربلاء شهدت الساحة تحركاً جهادياً متنامياً، حيث برزت حركة التطوع بين الناس، وقد سار العلماء والأشراف والأهالي بمسيرة عامة إلى الصحن الحسيني، يتقدمهم السيد إسماعيل الصدر، ثم تناول سيفاً مرصعاً محفوظاً في القبة المباركة، وقدّمه إلى القائد العثماني العام نور الدين بيك، هذا، وقد انضم بعض العلماء، أمثال السيد علي التبريزي، والميرزا مهدي الخراساني وغيرهما إلى علماء النجف المتوجهين إلى الكاظمية، استجابة لنداء السيد مهدي الحيدري، فانطلقوا معهم إلى ساحات القتال([٤٨١]).
أما في سامراء فقد تصدى المرجع الشيخ محمد تقي الشيرازي للجهاد بفتواه، وقد بعث نجله الشيخ محمد رضا إلى الكاظمية، للانضمام إلى صفوف المجاهدين وأمره بالانضواء تحت راية السيد مهدي الحيدري والانطلاق معه إلى جبهات القتال. كما وأبرق إلى جميع أنحاء العراق بوجوب التضامن مع العلماء ووجوب الدفاع عن حرمات الإسلام([٤٨٢]).
وفي بغداد، انطلق الناس للانتماء إلى صفوف المجاهدين، إثر تلك الفتاوى الجهادية للعلماء المراجع. وقد برز من الوجهاء الحاج داوود أبو التمّن في تنظيم صفوف المتطوعينللجهاد.
وهكذا توسعت الحركة لتشمل معظم المدن والعشائر. والمهم، تحرك السيد محمد سعيد الحبوبي من النجف الأشرف في ٢٥ ذي الحجة ١٣٣٢هـ، الموافق ١٥ تشرين
[٤٨١] الفياض، عبد الله: الثورة العراقية الكبرى لسنة ١٩٢٠م، مرجع سابق، ص١١١. راجع جريدة (صدى الإسلام) البغدادية في عددها الصادر في ١٧ ذي القعدة عام ١٣٣٣هـ. في وصف مسيرة التأييد لحركة الجهاد والاحتفال في الصحن الحسيني الشريفبكربلاء.
[٤٨٢] الحسيني، السيد أحمد: الإمام الثائر السيد مهدي الحيدري، ص٤٥-٤٦.