شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٤٦ - ٩- جمعية العربيةالفتاة
وحصل ما يشبه المصالحة بين العرب والأتراك، وهذا الأمر عزّز الفكرة الحزبية في العراق،حيث أصبح السلوك الحزبي بحد ذاته،يمتلك قيمة سياسية مؤثرة([٤١٦]). يقول توفيق السويدي في مذكراته: «و قد كان لهذا الاتصال فوائد جمّة ظهرت آثارها في المؤتمر العربي الأول المنعقد في باريس ١٩١٣م، حيث برز صوت العرب مدوياً، ومطالباً بحقوقهم.. ولم تكن آمال العرب في تلك الفترة متّجهة نحو الاستقلال المطلق، بل كانت ترمي إلى إنهاض القومية العربية، وتركيز كيانها على أسس حديثة تمكّنها من إفهام الترك بأن في (الإمبراطورية) العثمانية عنصراً يجب احترام رغائبه، وتمكينه من التمتّع بحقوقه المشروعة كعثماني»([٤١٧]).
٩- جمعية العربيةالفتاة
تعتبر هذه الجمعية من أخطر الجمعيات العربية السرية، فقد أُسست عام ١٩٠٨م في باريس على يد طلاب عرب، منهم: أحمد قدري، ورستم حيدر، ثم انتقل مقرها إلى سوريا عام ١٩١٢م، ثم اتخذت من بيروت مقراً لها، وبعد إعلان الحرب انخرط في صفوفها ياسين الهاشمي، وفيصل بن الشريف حسين، كما أن لتوفيق السويدي علاقة بها منذ تأسيسها بباريس([٤١٨]). وقد «كانت جمعية الفتاة وجمعية اللامركزية الإدارية العثمانية، وجمعية العهد من أكثر الجمعيات التي اشترك فيها العراقيون، وقد جمع أكثرهم بين العربية الفتاة والعهد، وذلك للتقارب في الأهداف، والمناداة بالاستقلال
[٤١٦] شبر، حسن: مرجع سابق،ج١، (العمل الحزبي في العراق ١٩٠٨-١٩٥٨) ص٢٤. ويذكر المؤلف، أن توفيق السويدي وسليمان عنبر كانا طالبين يدرسان في باريس، وإن المؤتمر العربي الأول جاء بمبادرة من حزب اللامركزيةالإدارية.
[٤١٧] السويدي، توفيق: مذكراتي، نصف قرن من تاريخ العراق والقضية العربية، ص٢١. دار الكاتب العربي، بيروت ط١،١٩٦٩م.
[٤١٨] الشابندر، غالب: مرجع سابق،ص٢١.