شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٠٤ - ثانياً الاصطدام بالقوميات غير التركية عموماً، وبالقومية العربية على الخصوص
الأجانب نساءً ورجالاً، وغيّروا أسماءهم بأسماء إسلامية، عملوا على الارتقاء في المناصب حتى وصل بعضهم إلى أسماها، وصاروا من أقرب الدخلاء في الزمن السالف، في كل فروع الدولة العليّة، حتى في الجيش نفسه، وصارت لهم سلطة عظيمة،ونفوذ كبير، وكنتَ تجد من وزراء الدولة العلية من يعمل لصالح الروس مدعياً أنه روسي السياسة، ومن يعمل لصالح إنكلترا مدعياً أنه إنكليزي السياسة، ولكن ليس منهم من كان عثماني السياسة». يضيف الدكتور حسّان إلى ذلك بقوله: «إن هؤلاء الأشخاص الأجانب الذين دخلوا في جسم الدولة لعبوا دوراً بارزاً في إنهاكها وتقصير سنيّ حياتها»([١١٨]). وهكذا فقد «استخدمت الدول الأوروبية مختلف الوسائل والسبل لمحاربة الدولة الإسلامية العثمانية، شملت غزو أجزاء منها، وبث الدسائس والفتن والأفكار العلمانية والقومية في أركانها، كل ذلك لإنهاء الرابطة الإسلامية وفسخها، ومن ثم اقتطاع الأمصار الإسلامية وتقسيمها، والقضاء على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف. إن الركيزة الأساسية التي اعتمدتها الدوائر الغربية في إنهاء الدولة العثمانية هي مؤامرة الحركة القومية التركية (الطورانية)، واعتمدت في غرس ونشأة هذه الحركة على علماء الغرب المنتشرين في مؤسسات الأستانة من روس، وفرنسيين ويهود (الدونمة) سلانيك..»([١١٩]).
فقد جاء في أحد منشورات تركيا الفتاة «إن هذه البدعة الخيالية المخيفة، التي يسمونها الأمة الإسلامية، التي ظلت إلى أمد طويل سداً يحول دون التقدم بوجهٍ عام، ودون تحقيق الوحدة الطورانية بوجه خاص، هي في طريقها إلى التفكك والزوال»([١٢٠]). وعليه، فقد كانت حلقات التآمر على الدولة العثمانية والشعوب الإسلامية، مستمرة ضمن مسلسل متكامل،
[١١٨] حلاّق، د. حسّان: دور اليهود والقوى الدولية..، مرجع سابق،ص٦٣.
[١١٩] الطائي، نجاح عطا: الفكر القومي إسلامياً وتاريخياً، طبع طهران (١٤٠٦هـ، ١٩٨٦م)، ص٢٩. الناشر: معاونية العلاقات الدولية في منظمة الإعلام الإسلامي - الجمهورية الإسلامية فيإيران.
[١٢٠] المرجع ذاته،ص٢٣.