شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٨٥ - التصدي السياسي للمرجعية الدينيةالشيعية
الشيرازي قد أخذت موقعها القيادي في كربلاء، فاتجهت الأمة صوبه، تنتظر رأيه، بفارغ من الصبر، فبادر عدد من العلماء وزعماء العشائر بتكليف أحد فتيان المدينة بتوجيه سؤال الاستفتاء إليه بعد مقدمة مدروسة، في ختامها الاستفتاء التالي: «هل يجوز لنا انتخاب غير المسلم للامارة والسلطة علينا، أم يجب علينا اختيارالمسلم؟».
فأجابهم بالفتوى التالية وذلك في ٢٠ ربيع الثاني ١٣٣٧هـ، الموافق ٢٣/١/١٩١٩م.
«ليس لأحد من المسلمين أن ينتخب، ويختار غير المسلم للامارة، والسلطة على المسلمين»([٦٨٦]).
وعلى أثرها، صدرت فتاوى عديدة من علماء كربلاء، والكاظمية، تؤيد هذه الفتوى، وتدفع باتجاه السير خلف قيادته الحكيمة، وأن مخالفتها خروج عن تعاليم الإسلام. وبالفعل، يعتبر هذا التصدي من قبل الميرزا الشيخ الشيرازي، وتأييدات المجتهدين والعلماء، وعموم الناس له، بمثابة ترشيحه الفعلي للقيادة المرجعية العليا، وحصل ذلك عملياً عند وفاة السيد اليزدي في ٣٠ نيسان سنة ١٩١٩ - ٣٠ رجب ١٣٣٧هـ.
وكانت «أهمية فتوى الشيرازي، تكمن في كونها تحديداً لحرية المسلم. عند اتخاذه قرارات مصيرية»([٦٨٧]). وبالفعل أوقفت هذه الفتوى عملية اللهاث وراء المشروع البريطاني من قبل أنصار البريطانيين أو من قبل المستعدين للالتحاق بهم، ففي كربلاء لم توّقع مضبطة واحدة تأييداً للبريطانيين، ولو كانت هامشية ومن أشخاص مغمورين، وكذلك في الكاظمية حتى أن السلطات آنزعجت من مضبطة كربلاء ورفضت إدراجها في النشرة
[٦٨٦] الحسني، عبد الرزاق: العراق في دوري الاحتلال والانتداب مرجع سابق. ج١،ص٧٤.
[٦٨٧] النفيسي، مرجع سابق: ص١٢٤.