شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢١٢ - أهم أفكار وخطوات المدرسةالإصلاحية – التجديدية
للتطبيق»([٣٣٨]). هذا الاتجاه الإصلاحي انعكس في العراق، حيث، «بلغ الإعجاب درجة الرغبة في السير على هديها الثقافي، ففي بداية هذا القرن دعا نعمان الأعظمي (وهو من رواد الإصلاح والتجديد) اخوته العراقيين إلى إقامة جامعة كبرى كجامعة الأزهر في مصر، كوسيلة إلى نشر الثقافة في هذه البلاد»([٣٣٩]).
وما نلاحظه من التركيز على الجانب الثقافي - لدى الإصلاحيين - وخاصة في المراحل الأولى من عملهم، فأنه يعبّر عن فهم عميق للأزمة الخانقة في حياة المسلمين، وذلك لأن الاستعمار الثقافي أبلغ أثراً في واقع المسلمين من الاستعمار السياسي والعسكري، فالهزيمة إنما تحصل في الواقع النفسي - أولاً - ولم تحصل الهزيمة النفسية إلا عندما تهتز الثقة بالثقافة الإسلامية، وبقدرتها على استيعاب الحياة المتطورةوإدارتها.
فجاءت الاهتمامات الفكرية، ضمن هذه المحاولات الجادة، لإسكات الأبواق المحلية المنهزمة أمام الاستعمار، والتي كانت تشيع فكرة مفادها، إن المسلمين في الشرق إن أرادوا التقدم واللحوق بالمدنيّة الحديثة، لابد أن تتغيّر مناهج حياتهم الفكرية والسلوكية والعمليةأيضاً.
بينما تذهب المدرسة الإصلاحية إلى توجيه المسلمين عَقَدياً وسلوكياً ونفسياً، لغرض إيقاف عملية الاستنزاف الداخلي لرصيد الأمة الإسلامية. بل لشحذ الهمم بالتعاون والسعي الحثيث نحو الهدف المصيري، وهو الوقوف الجدّي أمام الزحف المنسّق بين الدول الاستعمارية نحو بلاد المسلمين. ومن أفكار هذه المدرسة أنها نادت بعدم الفصل بين الدين والسياسة، فالسياسة مظهر من مظاهر الإسلام المتعددة، تكون للسياسة الأولوية ضمن ظروف ومراحل معينه تحددّها الشريعة برؤية القيادة
[٣٣٨] فياض، د. عبد الله: المرجع السابق،ص٧٨.
[٣٣٩] المرجع ذاته،ص٧٨.