شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢١٠ - أهم أفكار وخطوات المدرسةالإصلاحية – التجديدية
العثمانية، والتصدي للمؤامرات الأجنبية التي تستهدفها، وذلك من خلال تقوية الدولة العثبمانية، ما دامت تمثل الجانب السياسي للمسلمين، حيث «كان العراقيون يخافون على الدولة العثمانية خوفهم على نفوسهم، لأنها تحمي مقدساتهم ودينهم وأعراضهم وأموالهم، أنها رمز الإسلام»([٣٣٣]). وبالمقابل كانت الدولة العثمانية تدرك موقعها الريادي في صراعها مع الغرب، وأنها رأس الحربة الإسلامية ضد أعداء الإسلام والمسلمين. «واستمراراً لسياسة (الجامعة الإسلامية) بدأ السلطان بتنفيذ مشروع خط سكة حديد الحجاز في ربيع عام ١٩٠١م، وانتهى في خريف عام ١٩٠٨م، حيث أوصل القسطنطينية بالمدينة المنورة.. وكان من ضمن الأسباب الهامة لإنشاء هذا الخط هو استمالة عطف المسلمين في جميع أنحاء العالم وكسب صداقتهم، لما يترتب عنه من تيسير سبل أداء فريضة الحج»([٣٣٤]). وقد عبرت المرجعية الدينية الشيعية في العراق عن مواقفها المبدئية في التحامها مع السلطات العثمانية ضد التدخلات الأجنبية، ولقد أعلنت الجهاد المقدس في أكثر من قضية اعتداء استعماري، - كما سنرى ذلك-. وفي الوقت ذاته كان العلماء الإصلاحيون ينادون بضرورة الإصلاح الدستوري داخل الدولة العثمانية، ليتسنى لأطروحتهم أن ترى النور، وبذلك تتحقق تطلعاتهم عبر معطيات واضحة على الأرض. فكانوا يطالبون بضرورة تحكيم الشورى في الإدارة والحكم، بدلاً عن الحالة الفردية، نعم «كان المصلحون دعاة متحمسين للدستور، وأعربوا مراراً عن رغبتهم في قيام حكم دستوري عادل يرأسه حاكم (إذا ما خان الدستور.. فأما أن يبقى رأسه بلا تاج أو يبقى تاجه بلا رأس) وعزوا التقدم الأوروبي إلى غياب الحكم الفردي، وأعلنوا أنه عندما تتنوّر الأمة بالعلم والمعرفة، يجب عليها أن تتحرر من الحكم المطلق»([٣٣٥]).
[٣٣٣] عزالدين، يوسف: تطور الفكر الحديث في العراق، مرجع سابق،ص٣٤.
[٣٣٤] حلاق، د. حسان: المرجع السابق،ص٢٨.
[٣٣٥] نظمي، د. وميض: الجذور السياسية، مرجع سابق،ص٦٨.