شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٣٤ - تقاسم الأدوار، بين الشدةواللين
المعارضة، وذلك ليكون في صورة الأحداث التفصيلية باعتباره نصيرهم!([١٢١١]). ومن الطبيعي أن هذا السلوك الساذج وفّر مناخاً مناسباً لنمو روح الازدواجية القاتلة لدى بعض المحسوبين على المعارضة الوطنية - كما سنلاحظ ذلك أثناء تطورالأحداث-.
ومقابل هذه السياسة اللينة اتخذ (كوكس) التوجه الأول وذلك بانتهاج سياسة العنف والشدة إلى جانب الحكومة. وما بين السياستين كَمُن شيطان الخلاف بين (كوكس) والملك، وبرزت المحسوبيات الشخصية والطموحات الذاتية، مستغلة هذه الفراغات بين جانبي صراع الارادتين والمصالح، فتساقطت بعض الشخصيات وسحقت بعض الآراء ونمت في الأجواء المتناقضة شخصيات متناقضة - أيضاً - أجادت لعبة القفز على أكتاف المنتصرين بروحٍ نفاقية واضحة، ستظهر على المسرح السياسي بدعم من الإدارة البريطانية - كما سنرى - والمعروف أن (كوكس) الذي يمثل تلك الإدارة كان يسعى لتشكيل حكومة عراقية المظهر، بريطانية الجوهر، وذلك بإبقاء روح الانتداب البريطاني في العراق، ولكن عبر واجهة عراقية تتجسّد في «حكومة أكثر ثباتاً وأوسع نفوذاً بحيث لا يكون بإمكانها أن توقّع المعاهدة فحسب، وإنما ستستطيع تنفيذها أيضاً»([١٢١٢]). بينما كان الملك ماضٍ في سعيه لكسب ودّ بعض أطراف المعارضة الإسلامية، وخاصة بعض العلماء، وذلك لتثبيت وتقوية وضعه الشخصي في الإدارة والحكم. «..وكثيراً ما كان يطلب الملك من أصدقائه أن يعينوه على الحكم وعلى الصمود في وجه المندوب السامي أو رئيس الوزراء من أجل تحقيق أهدافهم، وأهداف الشعب..!
[١٢١١] راجع رسالة أحد المخدوعين بالملك، وهو من المنتفك (الناصرية) موجهة إلى سكرتير الملك وذلك في حزيران ١٩٢٢م، حيث يختتم رسالته بقوله: «فنسأل الله أن يوفقنا لرضائه ورضا العلماء وطاعة ملكنا وسيدنا دامت شوكته». نص الرسالة لدى الوردي: لمحات اجتماعية، مرجع سابق، ج٦، ص١٦٩-١٧٠.
[١٢١٢] منتشاشفيلي، البرت م: المرجع السابق،ص١٧٠.